ولا يبعد أن يقال : إنّ قوله : « إذا كان كرّاً » شرط لمدار الطهوريّة وزوالها ، لا لقوله :
« إنّما يتنجّس بالتغيّر » على أن يكون اسم كان هو العائد إلى الراكد ، ويكون قوله : « لا مطلق الصفات » عطفاً على قوله : « التي هي مدار الطهوريّة » لا على اللون والطعم والرائحة ؛ لئلّا يلزم الفصل من الشرط والجزاء بالأجنبيّ .
ويتعلّق الجارّ في قوله : « بالنجاسة » بقوله : « وزوالها » لا بالتغيّر ، وهذا التأويل وإن كان تكلّفاً إلّا أنّه لا بدّ منه ، وكيف لا ؟ وكلامه في ذلك الكتاب في غير موضع ينادي بأعلى صوت بالمعنى المشهور ، فقد قال بعد ما ذكر : « ولو تغيّر بعضه نجس دون ما قبله وما بعده » « 1 » ، من غير تقييد بالكثير .
وقال : « ماء المطر [ حال تقاطره ] كالجاري ، فإن لاقته نجاسة بعد انقطاع تقاطره فكالواقف » .
وقال : « وماء الحمّام كالجاري إن كانت له مادّة هي كرّ فصاعداً ، وإلّا فكالواقف » .
وقال : « ولو اتّصل الواقف القليل بالجاري لم ينجس بالملاقاة ، ولو تغيّر بعضه [ بها ] اختصّ المتغيّر بالتنجيس » « 2 » .
وأيضاً لو كان كالراكد لا بدّ في تطهيره مع زوال التغيّر اتّصاله بالكرّ ، وقد اكتفى هو فيه بزوال التغيّر ، قال : « والجاري يطهّر بتكاثر الماء وتدافعه حتّى يزول التغيّر » « 3 » .
وأنّى له القول بذلك مع أنّه اعترف في المنتهى باتّفاق علمائنا على المذهب المشهور « 4 » ، وبالجملة فكلامه في ذلك الكتاب مشوّش بحيث لا يتصوّر إسناد ذلك القول المخالف للإجماع إليه ، فتأمّل .
هذا ، والظاهر من إطلاق الجري في الأخبار والتعليل الذي فيها عدم اشتراط دوام
هامش
( 1 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 181 .
( 2 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 182 . وما بين المعقوفات منه .
( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 187 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 32 .