الا لمن غرف من بحار العلوم ، وشفى من دوائها الكلوم [ 1 ] .
وحيث وصلت بنا النوبة إلى علم الحديث وقراءته ، واستنباط ما يحتاج سلوكه إلى دليل ماهر ، وحبر باهر ، قد قطع فيافى [ 2 ] مقفراته [ 3 ] مرارا ، وتردّد فيه ليلا ونهارا ، فلا جرم هجرنا لأجله الديار ، وقطعنا في تحصيله البراري والبحار ، فوفق سبحانه بحكم قوله :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ 4 ] إلى الوقوع على معلمين قد رجعوا بعد الوصول إلى غايته ، فقالوا : « اركب معنا نبلّغك إن شاء اللّه إلى نهايته » .
فقلت لهم : « أصيحابي ! [ 5 ] خبّروني أىّ ريح أجرت هذا المركب العظيم ، حتى أوصلته إلى الصراط المستقيم » فقالوا : « ريح التقوى والطاعة صيرتنا إلى ما ترى من كثرة البضاعة ، اركب معنا ولا تكن من الهالكين » [ 6 ] .
فقلت : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فسرنا عشر العشرين [ 7 ] ووقفنا على الثلاثين .
هامش
[ 1 ] الكلوم : كالجروح ، وزنا ومعنى : مفعول قوله : « شفى » .
[ 2 ] جمع « الفيفى » كالثكلى : المفازة التي لا ماء فيها ولا كلاء .
[ 3 ] أقفرت الأرض : خلت من الناس والماء والكلاء ، ومنه « أرض مقفرة » جمعها : مقفرات .
[ 4 ] العنكبوت 29 : 69 .
[ 5 ] تصغير « أصحاب »
[ 6 ] اقتباس من الآية الشريفة ، الرقم 42 في سورة هود :« يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ».
[ 7 ] لعل مراده ( رحمه اللّه ) من قوله « فسرنا عشر العشرين » العشر الذي بعد العشرين .
والمقصود : أنني لما كنت ابن العشرين سرت في وادى تحقيق الأحاديث =