فوجّهت خيلي ورجلي [ 1 ] اليه واستعنت باللّه عليه ، فشرحته شرحا مبسوطا وافيا وجعلته منهلا عذبا صافيا .
ثم قد تردد إلي جماعة من اخوانى ، وخلّص خلّاني ، في قراءة كتاب ( الاستبصار ) فعلّقت عليه الحواشي كاللؤلؤ والمرجان ، بل كالصور الحسان ، فخفت عليها التفرق والضياع ، لكثرة منتحلي هذا العلم في الأصقاع [ 2 ] ولذلك فشى التحريف وقل التعريف ، فجمعت ما علّقت ، وأضفت اليه ما حققت ، وسلكت فيه منوال الأصحاب من الاصطلاح على أقسام الحديث في كل باب .
وربما نبّهت على ما ظهر لي خلافه [ 3 ] في أحوال الرجال ، معرضا عن تطويل القيل والقال ، ووسمته [ 4 ] ب ( كشف الأسرار في شرح الاستبصار ) .
وأرجو من اللّه سبحانه أن يمنّ باتمامه ، ويجعله ذخيرة لإكرامه ، انه قدير على ما يشاء ، وبيده أزمّة الأشياء ، ولنقدم قبل الشروع في المقصود عقدا يشتمل على جواهر : تم بحمد اللّه الجزء الأول ، ويتلوه إن شاء اللّه الجزء الثاني ابتداؤه :
( الجوهرة الأولى ) في تقسيم الحديث .
هامش
[ 1 ] الرجل : كالقتل وزنا : جمع الراجل : وهو خلاف الفارس ( الصحاح ) .
[ 2 ] جمع الصقع : كالقفل وزنا : الناحية ( الصحاح ) .
[ 3 ] أي خلاف « منوال الأصحاب » .
[ 4 ] أي سمّيته ، والضمير راجع إلى الموصول في قوله : « فجمعت ما علّقت » .