الجانّ ، فلهذا يتحاشى عنه كل برّ وجان ، والناس يخافونه فيزورونه من بعيد ، وقد رأيناه بنظر حديد ، فسبحان اللّه الحميد المجيد .
وليس هذا من الوساوس والتوهّمات ، لأنّ أهالي هذه البلاد متمدنون بالتمدّن الجديد ، ومتعلّمون بالعلم الحديث ، لا يتأثّرون من الموهمات أبدا ، ولا يأخذون من الخيالات مددا .
الحكاية الثانية
ومن المشاهدات التي لا تنكر ، والواقعات التي لم تسطر ، هذه الحكاية التي هي أعجب من الأولى ، وهي :
انّي سافرت لغرض التبليغ إلى كراجي ( پاكستان ) في زمان ( 1399 ه ) تقريبا ، فقال لي هناك بعض الاخوان : ان هاهنا رجلا من أهل الايمان ، عشقته جنّية عشقا أصيلا ، فتساعده في جميع أموره بكرة وأصيلا ، فيظهر من هذا الرجل آثار غريبة ، وحركات عجيبة ، يخبر الناس حينا عن المغيبات ، ويساعدهم طورا في المشكلات ، وكل ذلك من أجل هذه المرافقة الناتجة من هذه المعاشقة .
لكنّ الضرر المهم الحاصل من هذه المعاشقة المخالفة للمزاج ، أنها كانت لا تأذن له بالزّواج ، وكلما أراد بذلك عذّبته حتّى صار مريضا ، فراجع أهل الدعاء والأعمال الرياضية ، فجاءوا بسيّد ، فإذا رأته قالت لمعشوقها : قل لهذا السيد أنت أضعف من أن تسيطر عليّ ، اذهب فورا والا ترى منّي بليّة ، فخرج السيد خائفا مستجيرا ، لأنّه لم يعلم من هذا العلم الا نقيرا ، وانّي أعرف هذا السيّد بخصوصياته المناسبة بالواقعة .
ثمّ جاءوا بشخص آخر كانت له مهارة في مثل هذه الأمور ، فعمل شيئا تضررت منه الجنّية ، فالتمست وقالت : أن لا يكون سببا لانحلال القضيّة ، لأنّني أسيرة الحب بين يديه ، بلا ايصال أيّ ضرر اليه .