فلمّا بصر « عتبة وشيبة » ما يصنع غلامهما سكتا ، فلمّا أتاهما قالا : ما شأنك سجدت لمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، وقبّلت قدميه ، ولم نرك فعلت ذلك بأحد منّا ؟ .
قال : هذا رجل صالح أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللّه إلينا يدعى « يونس بن متّى » .
فضحكا ، وقالا : لا يفتننّك عن نصرانيّتك ، فانّه رجل خدّاع ( معاذ اللّه ) .
فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى « مكّة » حتّى إذا كان بنخلة قام في جوف اللّيل يصلي ، فمرّ به نفر من جنّ أهل « نصيبين » ( وقيل من اليمن ) فوجدوه يصلي صلاة الغداة ، ويتلو القرآن ، فاستمعوا له ، وهذا معنى قول سعيد بن جبير وجماعة .
وقال آخرون أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن ينذر الجنّ ، ويدعوهم إلى اللّه ، ويقرأ عليهم القرآن ، فصرف اللّه اليه نفرا من الجنّ من « نينوى » .
فقال صلّى اللّه عليه وآله انّي أمرت أن أقرأ على الجنّ اللّيلة ، فأيّكم يتبعني ؟ فأتبعه عبد اللّه بن مسعود .
قال عبد اللّه : ولم يحضر معه أحد غيري ، فانطلقنا ، حتى إذا كنّا بأعلى « مكة » ودخل نبي اللّه شعبا يقال له « شعب الحجون » وخطّ لي خطّا ، ثم أمرني أن أجلس فيه ، وقال : لا تخرج منه حتى أعود إليك .
ثم انطلق حتى قام ، فافتتح القرآن ، فغشيته اسودة « 1 » حتى حالت بيني وبينه ، حتى لم أسمع صوته ، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط .
وفرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع الفجر ، ثمّ قال : هل رأيت شيئا ؟
فقلت : نعم ، رأيت رجالا سودا مستثفري « 2 » ثياب بيض .
هامش
( 1 ) أسودة كأمثلة : جمع سواد : الشبح
( 2 ) الاستثفار : هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه .