تحصل من تراكم الأبخرة ونحوها ، ولعمري أنه انكار لأصرح الضروريات ، وأبده البديهيات ، فلا يحتاج إلى إقامة البرهان عليه ، ولقد شاهدت منهم امرأة اسمها « حسناء » ورجلا اسمه « عبد العلي » من طائفة عبد الرحمن ، وجرى لي معهم حكايات غريبة ، وقصص عجيبة ، وكانت المرأة متلبسة برجل ، والرجل متلبّسا بامرأة « 1 » .
وقال في « الأنوار النعمانية » :
« أما الجنّ فقد نقل لي شيخنا الثقة ، أنّ الفاضل القزويني ( أدام اللّه أيامه ) قد أنكر وجودهم بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : انه دعا عليهم فماتوا جميعا ، وإلى هذا ذهب سلطان العلماء قدس اللّه روحه ، وحكى لي ابنه المقدّس العدل ان أباه كان يتعمّد في الليالي للأماكن الموحشة المظلمة لعله يرى أحدا منهم فلم يتّفق له ، قال ولده فقلت له : انهم لا يظهرون على من له قوة قلب ، وانما يظهرون على ضعفاء القلوب » « 2 » .
( أقول ) لا استحالة في وجود الجنّ عقلا ، والأدلة دالّة عليه نقلا .
( أما الأوّل ) فلأنّ العناصر المهمّة في العالم أربعة : الماء ، والتّراب ، والهواء ، والنّار ، وانّا نرى أن من المخلوقات ما هو أكثر أجزائه « الماء » بحيث إذا عصر خرج منه ماء كثير ، فلم يبق منه الا شيء يسير ، وذلك ك « الاسفنج » « 3 » .
وانّ منها ما هو أكثر أجزائه « التراب » فإذا أخرجت عنه « التراب » لم يبق الا شيء يسير من الماء والهواء ، وذلك ك « الجمل » الذي لا يقدر على السباحة فيغرق لقلّة الهواء ، وكثرة الأجزاء التّرابية الصّلبة فيه ، فكذلك
هامش
( 1 ) نور الأنوار ( ص 137 )
( 2 ) الأنوار النعمانية ( ج 1 / 326 )
( 3 ) واحدها « الاسفنجة » : وهو حيوان مائي يتولد في قعر البحار ، له هيكل ليفى ، يدعم الكتلة اللحمية من جسمه ( المنجد )