( والجواب ) أنه يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين من الأخبار المتضارب بعضها بعضا ، كغيرها من الأخبار الكثيرة في أبواب الفقه ، فإنه يمكن أن يكون المراد من النهي عنه المزاح الذي أدّى إلى ايذاء المؤمن وسخريته الموجبة لمقته وضغنه ، كما يدلّ عليه الخبر الآتي :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ايّاكم والمزاح فإنه يجرّ السخيمة ، ويورث الضغينة ، وهو السبّ الأصغر « 1 » .
أو ما كان متجاوزا عن حد الاعتدال ، كما يدلّ عليه الخبر الآتي :
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : كثرة المزاح تذهب بماء الوجه « 2 » :
أو ما كان فيه كذب وباطل ، كما يدلّ عليه بعض الأخبار الآتية .
أو ما كان فيه فحش وتمزيق لجلباب الحياء والعفّة ، كما يدلّ عليه هذا الخبر عن عبد اللّه بن محمد الجعفي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : ان اللّه يحبّ المداعب في الجماعة بلا رفث « 3 » ولا يخفى عليك أن الرفث ( أي الفحش ) من العناوين الإضافية التي لا حقيقة لها ثابتة ، فلهذا تختلف مصاديقها باختلاف الأشخاص والزمان والمكان ، كما سنبيّنه إن شاء اللّه المستعان .
ثمّ لا يكون غير جدير ان ذكرنا هاهنا بمناسبة المقام ، بعضا من مزاح المعصومين ، أحدهما رسول الثقلين ، وثانيهما أبو الحسن والحسين صلوات اللّه عليهم
مزاح النبي صلّى اللّه عليه وآله
قال اللّه تعالى في صفة نبيّه الكريم :
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 4 » وقال عزّ وتعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر
( 2 ) أصول الكافي ( ج 2 / 665 )
( 3 ) أصول الكافي ( ج 2 / 663 ) .
( 4 ) القلم : 4
( 5 ) آل عمران : 159