[ المني وكفاية إزالة عينه ]
وهو مسلّم ، وأقلّه الحثّ والفرك المزيل للعين ، أمّا اعتبار التعدّد فلا يدلّ عليه ، خصوصاً إن اعتبر بعد إزالة العين .
وقريب من ذلك ، الكلام في الرواية الأولى . وأمّا الرواية الثانية فلا دلالة لها على المطلوب بوجه ، إذ الظاهر منها أنّ التشديد في المنيّ إنّما هو في وجوب إزالته وبطلان الصلاة في الإخلال بذلك - ردّاً لما ذهب إليه بعض العامّة من القول بطهارته - ، وليس في الرواية تعرّض لحال الغسل .
وذهب جمع من المتأخّرين « 1 » إلى وجوب المرّتين في جميع النجاسات ، وآخرون منهم « 2 » إلى الاكتفاء بالمرّة المزيلة للعين في الجميع . وستسمع في ذلك كلاماً فيما بعد إن شاء اللّه .
[ 78 ]
[ 3 ]
مسألة [ دم ذي النفس السائلة ]
[ نجاسة الدم من كلّ ذي نفسٍ سائلة ، قليله وكثيره ]
مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد « 3 » نجاسة الدم كلّه ؛ قليله وكثيره عدا دم ما لا نفس له سائلة . قاله في المعتبر « 4 » .
وقال الصدوق رحمه الله « 5 » : « الدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه ما لم [ ظهور كلام الصدوق في عدم نجاسة الدم إذا كان أقلّ من الحمّصة ]
يكن مقداره مقدار درهم واف ، وما كان دون الدرهم الوافي فقد يجب غسله ، ولا بأس بالصلاة فيه . وإن كان الدم دون حِمَّصَةٍ فلا بأس بأن لا يغسل إلّا أن يكون دم الحيض ؛ فإنّه يجب غسل الثوب منه ومن البول والمنيّ ، قليلًا كان أو كثيراً » .
وظاهر هذا الكلام يعطي عدم نجاسة ما دون قدر الحمّصة من الدم .
[ قول ابن الجنيد بعدم نجاسة الدم إذا كان أقلّ من الدرهم ]
ونقل عن ابن الجنيد « 6 » عدم نجاسة ما دون سعة الدرهم من الدم ، وكلامه يعطي عدم اختصاص ذلك بالدم ؛ فإنّه قال في كتابه المختصر الأحمدي « 7 » :
هامش
( 1 ) . منهم الشهيد الأوّل في اللمعة ( ص 24 ) والألفيّة ( ص 49 ) .
( 2 ) . منهم الشيخ في ظاهر كلامه في المبسوط ( ج 1 ، ص 37 ) ، والشهيد الأوّل في البيان ( ص 93 ) .
( 3 ) . يأتي قوله فيما بعد .
( 4 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 420 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 71 ، ذيل الحديث 165 .
( 6 ) . نقله عنه في المعتبر ، ج 1 ، ص 420 .
( 7 ) . نقله عنه في المختلف ، ج 1 ، ص 475 .