[ وجوب التيمّم في جميع موارد وجوب الطهارة المائية باقتضاء البدليّة ]
وأمّا وجوبه لما تجب له الطهارتان ، فلتحقيق البدليّة المستفادة من الروايات السابقة ، ولا غبار عليه بالنسبة إلى ما يتوقّف على مطلق الطهارة ، وأمّا ما يتوقّف على نوع خاصّ منه - كالغسل في صوم الجنب مثلًا - فقد توقّف فيه بعضهم « 1 » ، لعدم الملازمة بينهما ، والوجوب أظهر .
[ قول فخر المحقّقين بعدم استباحة اللبث في المساجد ومسّ القرآن بالتيمّم للجنب والرد عليه ]
ومنع فخر المحقّقين « 2 » من استباحة اللبث في المساجد بالتيمّم للجنب ، مستدلّاً بقوله تعالى : « وَلا جُنُباً إِلَّا عابِري سَبيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » « 3 » حيث جعل نهاية التحريم الغسل ؛ فلا يستباح بغيره وإلّا لم يكن الغاية غاية . وألحق به مسّ كتابة القرآن ، لعدم فرق الأمّة بينهما .
ولزمه عدم استباحة الطواف به أيضاً ، لعدم كون الدخول للطواف عبوراً ، بل قراءة العزائم أيضاً ، لعدم حصول رفع الحدث به ، والحكم منوط بالجنب .
ويدفعه الأخبار السابقة حيث دلّت على عموم البدليّة وعدم الفرق بين العبادات . وأيضاً ، فإنّ احترام المساجد إنّما هو لكونها مواضع الصلاة ؛ فإذا أباح التيمّم الدخول فيها فليبح « 4 » الدخول فيها بطريق أولى .
وأيضاً ، فإنّ أدلّة أفضليّة الصلاة في المسجد مطلقة . وأيضاً ، فإنّه يلزم عدم وجوب الطواف على الجنب ، أو عدم تحلّله حتّى يتمكّن من الغسل ، وهو حرج منفيّ بالعقل والنقل .
[ الاستدلال على وجوب التيمّم للمحتلم في المسجدين ]
وأمّا وجوب التيمّم على المحتلم في أحد المسجدين فهو قول أكثر علمائنا ، ويدلّ عليه صحيحة أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « قَالَ : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ نَائِماً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاحْتَلَمَ فَأَصَابَتْهُ
هامش
( 1 ) . المدارك ، ج 1 ، ص 24 .
( 2 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 66 .
( 3 ) . النساء / 43 .
( 4 ) . « ج » : « أباح » .