ويدلّ على جوازه مع الخوف على أخيه المسلم - مضافاً إلى ما مرّ - أنّ حفظ المسلم أهمّ في نظر الشارع من الصلاة فضلًا عن الوضوء لها ، ولهذا يجب قطعها لحفظه عن العطب ، وإن ضاق الوقت .
وربّما يلحق به الخوف على الدوابّ ، لأنّه خوف على المال ، ومعه يجوز التيمّم كما مرّ .
وفيه إشكال ينشأ من أنّ مطلق ذهاب المال غير مسوّغ له ، ولهذا يجب صرف المال الكثير الذي لا يضرّ فوته في شراء الماء ، وعلى هذا فلا يبعد القول بوجوب ذبح الدابّة واستعمال الماء سيّما إذا أمكن الانتفاع به بعد الذبح ، لأنّه واجد غير مضطرّ إليه .
[ رجوع المريض في معرفة التضرّر بالماء إلى الظنّ الحاصل له أو إخبار العارف به ]
ويرجع المريض في معرفة التضرّر باستعمال الماء إلى الظنّ الحاصل من التجربة أو إخبار العارف وإن كان فاسقاً ، إذ غاية ما يقيّد به الآية الشريفة اعتبار الظنّ بالضّرر ، فيكفي حصوله بأيّ وجه اتّفق .
[ لا فرق بين متعمّد الجنابة وغيره في جواز التيمّم لهما إذا تعذّر تحصيل الماء ]
ثمّ إطلاق النصوص وكلام أكثر الأصحاب يقتضي عدم الفرق في هذا الحكم بين متعمّد الجنابة وغيره ، ويؤيّده أنّ الجنابة على هذا التقدير غير محرّم إجماعاً كما نقله في المعتبر « 1 » ، فلا يترتّب على فاعله عقوبة ، وارتكاب التغرير بالنفس عقوبة .
وقال الشيخان « 2 » : إن أجنب نفسه مختاراً لم يجز له التيمّم وإن خاف التلف أو الزيادة في المرض .
واستدلّ عليه في الخلاف « 3 » بصحيحة عبد اللّه بن سليمان عن الصادق عليه السلام في رجل تخوّف أن يغتسل فيصيبه عنت من الغسل ؛ قال :
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 397 .
( 2 ) . المقنعة ، ص 60 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 156 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 157 .