مسيراً إلى العرف ؛ فإنّه لو نوقش في ثبوت المعنى الشرعي للعدل لوجب المصير إلى العرف .
[ كيفيّة معرفة العدالة ]
ويدلّ على ذلك أيضاً صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : بِمَ تُعْرَفُ عَدَالَةُ الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 1 » حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : أَنْ تَعْرِفُوهُ بِالسِّتْرِ وَالْعَفَافِ وَكَفِّ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَالْيَدِ وَاللِّسَانِ ، وَتُعْرَفُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ « 2 » وَالزِّنَا وَالرِّبَا وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ « 3 » وَغَيْرِ ذَلِكَ » .
« وَالدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ سَاتِراً لِجَمِيعِ عُيُوبِهِ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ عَثَرَاتِهِ وَعُيُوبِهِ وَتَفْتِيشُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ ، وَيَجِبَ عَلَيْهِمْ تَزْكِيَتُهُ وَإِظْهَارُ عَدَالَتِهِ فِي النَّاسِ ؛ فَيَكُونُ مِنْهُ التَّعَاهُدُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِذَا وَاظَبَ عَلَيْهِنَّ وَحَفِظَ مَوَاقِيتَهُنَّ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فِي مُصَلَّاهُمْ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ » .
« فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَازِماً لِمُصَلَّاهُ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْهُ فِي قَبِيلَتِهِ وَمَحَلَّتِهِ قَالُوا : مَا رَأَيْنَا مِنْهُ إِلَّا خَيْراً ، مُوَاظِباً عَلَى الصَّلَوَاتِ ، مُتَعَاهِداً لِأَوْقَاتِهَا فِي مُصَلَّاهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجِيزُ شَهَادَتَهُ وَعَدَالَتَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ » الحديث « 4 » .
[ جواز شهادة من وُلد على الفطرة والمعروف بالصلاح
التلازم بين جواز الشهادة وثبوت العدالة ]
وحسنة عبد اللّه بن المغيرة عن الرضا عليه السلام ؛ قال : « مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَعُرِفَ بِالصَّلَاحِ فِي نَفْسِهِ ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ » « 5 » . ولا يخفى أنّه يلزم من قبول شهادته ثبوت عدالته ، إذ لا خلاف في اعتبار عدالة الشاهد وإن وقع فيما
هامش
( 1 ) . المصدر : « بين المسلمين » .
( 2 ) . المصدر : « الخمور » .
( 3 ) . في النسخ : « عن الزحف » ، وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 38 ، ح 3280 ؛ الوسائل ، ج 27 ، ص 391 ، ح 34032 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 48 ، ح 3302 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 283 ، ح 183 .