[ اشتراط وجوب صلاة الجمعة بوجود الإمام
شرائط الإمام في صلاة الجمعة : الذكورة ، البلوغ ، الإيمان ، العدالة ، طهارة المولد ]
وأمّا اشتراط الإمام في وجوب الجمعة فهو إجماع من العلماء كافّة ، وقد دلّ عليه الأخبار السابقة أيضاً كما عرفت . وأمّا اتّصافه بالصفات الثلاث الأُوَل ، - أعني كونه ذكراً بالغاً مؤمناً أي مقرّاً بالأصول الخمسة على وجه يعدّ إماميّاً - فالظاهر أنّه لا خلاف فيه بين علمائنا .
نعم ، للشيخ قول بجواز إمامة الصبي المراهق المميّز العاقل « 1 » ، لكن الظاهر أنّ مراده بالفرائض ما عدا الجمعة - كما فهمه جماعة « 2 » من كلامه - ، وإن كان في ذلك أيضاً نظر .
[ اشتراط الإيمان في إمامة صلاة الجمعة ]
ويدلّ على اشتراط الإيمان أيضاً عدم صحّة الاقتداء بالمخالف ، لعموم الأدلّة الدالّة على بطلان عبادته « 3 » ، وخصوص صحيحة أبي عبد اللّه البرقي عن الجواد عليه السلام ؛ قال : « كَتَبْتُ إِلَيْهِ : أَ يُجْزِي « 4 » - جُعِلْتُ فِدَاكَ - الصَّلاةُ خَلْفَ مَنْ وَقَفَ عَلَى أَبِيكَ أوْ جَدِّكَ « 5 » - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - ؟ فَأَجَابَ : لَا تُصَلِّ وَرَاءَهُ » « 6 » .
[ اشتراط العدالة في إمامة صلاة الجمعة ]
وأمّا اشتراط عدالته فنقل جماعة من الأصحاب « 7 » إجماع علمائنا عليه وإن اكتفى بعضهم في تحقّقها بحسن الظاهر ، وبعضهم بعدم معلوميّة الفسق « 8 » .
واحتجّوا عليه أيضاً برواية أبي علي بن راشد عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 553 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 154 .
( 2 ) . منهم السيّد السند في المدارك ، ج 4 ، ص 64 .
( 3 ) . راجع : الوسائل ، ج 1 ، ص 118 ، الباب 29 من أبواب مقدّمة العبادات .
( 4 ) . المصدر : « أيجوز » .
( 5 ) . المصدر : « وجدّك » .
( 6 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 379 ، ح 1112 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 28 ، ح 10 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 310 ، ح 10753 .
( 7 ) . منهم العلّامة الحلي في التذكرة ، ج 4 ، ص 280 ، والشهيد الأوّل في الذكرى ، ج 4 ، ص 388 ، والشهيد الثاني في روض الجنان ، ج 2 ، ص 968 .
( 8 ) . في هامش نسخة « ج » : « كابن الجنيد رحمه الله ، فإنّه ذهب إلى أنّ كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه ما يزيلها كما نقل عنه . منه » .