قال البزنطي رحمه الله في نوادره « 1 » : « واعلم أنّ الفضل في واحدة واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر » .
وطعن الصدوق « 2 » طاب ثراه في أخبار المرّتين بانقطاع سندها ، وحملها على التجديد . وردّه في الذكرى « 3 » بأنّ « الأخبار التي رويناها بالمرّتين في التهذيب متّصلة صحيحة الإسناد ، والحمل على التجديد خلاف الظاهر » .
انتهى كلامه .
[ تأييد قول عدم استحباب الغسل في الوضوء مرّتين ]
والحقّ أن يقال : إنّها لا تدلّ على استحباب المرّتين ، لأنّها محتملة لعدّة معانٍ بعضها أرجح من ذلك ، وإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال . وممّا يفهم منها - غير تثنية الغسلات والتجديد - ما أشرنا إليه فيما مضى من أنّ الوضوء الذي فرضه اللّه سبحانه إنّما هو غسلتان ومسحتان ، لا كما يقوله المخالفون من أنّه ثلاث غسلات ومسحة واحدة .
ويزيده بياناً ما رواه يونس بن يعقوب في الموثّق عن الصادق عليه السلام ؛ قال :
« قُلْتُ لَهُ : الْوُضُوءُ الَّذِي قَدْ افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ لِمَنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ بَالَ ؟
قَالَ : يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيُذْهِبُ الْغَائِطَ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ » « 4 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمرّتين فيه الغسلتان والمسحتان لا تثنية الغسلات ، لأنّها ليست ممّا افترضه اللّه على العباد اتّفاقاً .
وأمّا ما في صحيحة الأخوين عن الباقر عليه السلام من قولهما : « فَقُلْنَا له :
أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، فَالْغُرْفَةُ الْوَاحِدَةُ تُجْزِئُ لِلْوَجْهِ وَغُرْفَةٌ لِلذِّرَاعِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، إِذَا
هامش
( 1 ) . نقله عنه ابن إدريس في السرائر ، ج 3 ، ص 553 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 39 ، ح 80 .
( 3 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 183 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 47 ، ح 73 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 52 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 316 ، ح 833 .