بَالَغْتَ فِيهَا ، وَالثِّنْتَانِ تَأْتِيَانِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ » « 1 » فلا يدلّ على استحباب الغسلة الثانية ، لأنّ الظاهر أنّ المراد به الغرفتان ، أي : الغرفتان يكفيان في استيعاب العضو ، ولا يحتاج فيهما إلى تلك المبالغة .
ويمكن حمل أحاديث التثنية أيضاً على ذلك . وربّما يحمل على بيان نهاية الجواز وهو محتمل .
[ حرمة الغسلة الثالثة في الوضوء ]
ثمّ في تحريم الثالثة قولان « 2 » ، أصحّهما ذلك . وعلى التقديرين ففي جواز المسح ببلّتها وجهان « 3 » كالثانية على ما اخترناه ، ولعلّ المنع أقرب .
[ التحميد والدعاء عند الفراغ من الوضوء ]
ومنها أن يقول عند الفراغ من الوضوء : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ » « 4 » . رواه زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام . وقال الصدوق في الفقيه « 5 » : « وزكاة الوضوء أن يقول : « اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَتَمَامَ الصَّلَاةِ وَتَمَامَ رِضْوَانِكَ وَالْجَنَّة » .
[ استحباب إتيان الوضوء بمدّ من الماء ]
ومنها أن يكون الوضوء بمدّ ، إجماعاً من علمائنا وأكثر أهل العلم . قاله في التذكرة « 6 » .
ويدلّ عليه الأخبار المستفيضة ، كصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَغْتَسِلُ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ ، وَيَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ مِنْ مَاءٍ » « 7 » ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، ح 5 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 81 ، ح 60 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 71 ، ح 8 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 388 ، ح 1022 .
( 2 ) . من القائلين بالحرمة الشيخ في الخلاف ( ج 1 ، ص 87 ) ، والشهيد في الذكرى ( ج 2 ، ص 183 ) . ومن القائلين بعدم التحريم المفيد في المقنعة ( ص 49 ) ، وابن الجنيد وابن أبي عقيل ، كما نقل عنهما في المختلف ( ج 1 ، ص 285 ) .
( 3 ) . من القائلين بجواز المسح ، المحقّق في المعتبر ( ج 1 ، ص 160 ) .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 445 ، ح 12 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 76 ، ح 41 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 423 ، ح 1105 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 51 .
( 6 ) . التذكرة ، ج 1 ، ص 201 .
( 7 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 136 ، ح 68 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 481 ، ح 1276 .