ومقتضى الروايتين أنّ الغسل إنّما يستحبّ إذا كان الوضوء من إناء يمكن الاغتراف منه ، وظاهرهما اختصاص الحكم بالقليل ، لأنّه الغالب في الإناء . وقيل « 1 » بالتعميم رعايةً لجانب التعبّد ، وهو ضعيف .
ولو تداخلت الأسباب دخل موجب الأقلّ تحت موجب الأكثر .
[ السواك قبل الوضوء ]
ومنها السواك ، واستحبابه في الجملة مجمع عليه ، وهو من وكيد السنن خصوصاً عند القيام من النوم ، وسيّما لقيام صلاة الليل ؛ فعن الصادق عليه السلام :
« إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ فَاسْتَكْ ؛ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَأْتِيكَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيكَ ، وَلَيْسَ مِنْ حَرْفٍ تَتْلُوهُ « 2 » إِلَّا صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَلْيَكُنْ فُوكَ طَيِّبَ الرِّيحِ » « 3 » .
وفي الصحيح عن الباقر عليه السلام قال : « قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم : مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ « 4 » أَنْ أُحْفِيَ أَوْ أَدْرَدَ » « 5 » . والمراد بهما رقّة الأسنان وتساقطها .
وقال « 6 » صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّته لعليّ عليه السلام : « عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ » « 7 » . رواه معاوية بن عمّار في الصحيح عن الصادق عليه السلام . وعنه عليه السلام : « رَكْعَتَانِ بِالسِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ » « 8 » .
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 25 .
( 2 ) . المصدر : « تتلوه وتنطق به » .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 23 ، ح 7 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 21 ، ح 1362 .
( 4 ) . الكافي : « خفت » .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 23 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 5 ، ح 1300 . وفي الفقيه ( ج 1 ، ص 52 ، ح 108 ) رواه مرسلًا .
( 6 ) . « ج » : « وقال النبي » .
( 7 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 79 ، ح 33 ؛ التهذيب ، ج 9 ، ص 175 ، ح 13 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 16 ، ح 1343 .
( 8 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 22 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 19 ، ح 1353 .