بعضها إلّا لضرورة ، وجفاف العضو السابق على ما هو فيه .
والأوّل هو الأظهر ، وعليه الأكثر . ويؤيّده اتّفاق الأصحاب على أنّ الناسي للمسح يأخذ من شعر لحيته وأجفانه إن لم يبق في يده نداوة كما قاله في المعتبر « 1 » ، وبه عدّة روايات « 2 » .
ثمّ المفيد « 3 » والشيخ في المبسوط « 4 » على وجوب الموالاة بمعنى المتابعة من غير تراخٍ أيضاً ، لكن المفيد رحمه الله لا يبطل الوضوء بالإخلال بها وإن ترتّب الإثم عليه ، والمبسوط يبطل .
[ عدم وجوب الموالاة بمعنى المتابعة من غير تراخٍ في الوضوء ]
والأصحّ عدم الوجوب وفاقاً للأكثر ، لصدق الامتثال بدونها ، ولأنّها زيادة تكليف والأصل عدمه ، ولمفهوم الغاية المستفاد من الحديث الثاني ، ولأنّها لو وجبت لبطل الوضوء بالإخلال بها قضيّةً لعدم الإتيان به على الوجه المأمور به ، والمفيد ومتابعوه لا يقولون به .
[ الاستدلال على وجوب الموالاة بمعنى المتابعة من غير تراخٍ في الوضوء والرد عليه ]
احتجّوا بأنّ الأمر بالغسل والمسح في الآية للفور إجماعاً ، وبأنّه عليه السلام تابع في الوضوء البياني تفسيراً للأمر الإجمالي ، فيجب اتّباعه ، ويقول الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي المتقدّمة : « أَتْبِعْ وُضُوءَكَ بَعْضَهُ بَعْضاً » .
والجواب عن الأوّل بمنع الإجماع في موضع النزاع ؛ فإنّ القائل بمراعاة الجفاف خاصّة لا يقول بثبوت الفوريّة في الأمر بالغسل والمسح بهذا المعنى .
وعن الثاني بما مرّ مراراً من عدم ثبوت الوضوء البياني ، وجواز كون المتابعة وقعت فيه اتّفاقاً ، لا لأنّها واجبة .
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 157 .
( 2 ) . راجع : الوسائل ، ج 1 ، ص 407 ، الباب 21 من أبواب الوضوء .
( 3 ) . المقنعة ، ص 47 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 23 .