فلا يجديهم ، لأنّ المقصود من الطهارة ليس إلّا رفع الحدث المانع من حيث هو مانع كما هو ظاهر .
ومن هنا يظهر وجه تداخل الأحداث والطهارات ، وسيجيء له زيادة تحقيق في مباحث الأغسال إن شاء اللّه .
[ قول المشهور بوجوب مقارنة النيّة لأوّل الفعل في العبادات ]
ثمّ المشهور وجوب مقارنة النيّة لأوّل الفعل ليفترق بذلك عن العزم .
قالوا : ويجوز فعلها في الوضوء والغسل عند غسل اليدين المستحبّ ، لأنّه من الطهارة الكاملة ، وأولى منه المضمضة والاستنشاق ، لقربهما إلى الواجب .
وتوقّف فيه في البشرى « 1 » نظراً إلى أنّ غسل اليدين خارج عن حقيقتهما وإن استحبّ فعله قبلهما كالسواك والتسمية .
[ جواز تقدّم النيّة أو تأخرها مع عقد القلب عليها في العبادات ]
ونقل عن الجعفي رحمه الله أنّه قال : « لا عمل إلّا بنيّة ، ولا بأس إن تقدّمت النيّة العمل أو كانت معه » ، وعن ابن الجنيد رحمه الله أنّه عطف على المستحبّ قوله : « وأن يعتقد عند إرادة طهارته أنّه يؤدّي فرض اللّه فيها لصلاته . قال : ولو غربت النيّة عنه قبل ابتداء الطهارة ثمّ اعتقد ذلك وهو في عملها أجزأه ذلك » « 2 » . وستسمع الحقّ فيه .
[ وجوب استدامة النيّة في العبادات ]
ويجب استدامة حكم النيّة بأن لا ينوي ما ينافي النيّة الأولى « 3 » ، ومتى أخلّ بها بطل الفعل الواقع بعده قبل استدراك النيّة ؛ فإن عاد إلى النيّة الأولى قبل الإتيان بشيء من أفعال الطهارة وفوات الموالاة حيث كانت شرطاً صحّت ، لوقوعها بأسرها مع النيّة وعدم تأثير مثل ذلك فيه .
[ بحث في حقيقة النيّة وأنّها المعنى الراسخ في القلب الباعث على الفعل من دون الحاجة إلى التكلّم بها واستحضارها في الذهن ]
تحقيق اعلم أنّ المستفاد من الدلائل العقليّة والشواهد النقليّة أنّ النيّة ليست في الحقيقة إلّا انبعاث النفس وميلها وتوجّهها إلى ما فيه غرضها ومطلبها ، إمّا عاجلًا وإمّا آجلًا ، وليست هي قولنا : « أتوضأ » أو « أصلّي » أو « أصوم قربة إلى اللّه تعالى » ملاحظاً معاني هذه الألفاظ بخاطرنا ومتصوّراً
هامش
( 1 ) . نقله عنه في التنقيح ( ج 1 ، ص 77 ) .
( 2 ) . نقل القولين عنهما في الذكرى ( ج 2 ، ص 105 ) .
( 3 ) . « م » : « منافياً في النيّة الأولى » .