أُخْرَى ، فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَقَالَ لِي : إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَمَرَ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَاسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَهُ ، فَقَالَ : فِيهِ الْوُضُوءُ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَتَوَضَّأْ ؟ قَالَ :
لَا بَأْسَ بِهِ » « 1 » .
تقرير الاستدلال أنّ وجوب الوضوء هو المستفاد من ظاهر أمره عليه السلام لمحمّد بن إسماعيل في السنة الأولى ، وقوله عليه السلام في السنة الثانية : « لَا بَأْسَ بِهِ » كاشف عن أنّ ذلك الأمر كان للاستحباب ، ولو كان قصد الوجه في نيّة الوضوء لازماً للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
[ الاستدلال على اشتراط نيّة رفع الحدث أو استباحة الصلاة في الوضوء والرد عليه ]
وأمّا اشتراط نية الرفع أو الاستباحة فاستدلّ عليه بقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا »
« 2 » الآية ؛ فإنّ المفهوم منه كون ذلك لأجل الصلاة كما أنّ المفهوم من قولهم : « إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك ، وإذا لقيت الأسد فخذ سلاحك » كون الأخذ لأجل لقاء الأمير والأسد .
وردّ بأنّ كون هذه الأفعال لأجل الصلاة لا يقتضي وجوب إحضار النيّة عند فعلها كما في المثالين المذكورين ، وكما في قولك : « أعط الحاجب درهماً ليأذن لك » ؛ فإنّه يكفي إعطاؤه في التوسّل إلى الإذن ، ولا يشترط إحضار النيّة وقت العطيّة قطعاً .
فالأصحّ عدم الاشتراط أيضاً ، وفاقاً للثلاثة المتقدّمة « 3 » وللسيّد السعيد جمال الدين بن طاوس رحمهم الله ؛ فإنّه قال في البشرى « 4 » : « لم أعرف نقلًا متواتراً
و
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 18 ، ح 43 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 92 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 279 ، ح 733 .
( 2 ) . المائدة / 6 .
( 3 ) . المفيد في المقنعة ( ص 46 ) ، والشيخ في النهاية ( ص 15 ) ، والمحقّق في المعتبر ( ج 1 ، ص 139 ) .
( 4 ) . نقله عنه في الذكرى ( ج 2 ، ص 108 ) .