لحمّاد الصلاة « 1 » حيث قال فيها : أنّه عليه السلام قام واستقبل القبلة وقال بخشوع :
« اللّه أكبر » ، ولم يقل إنّه فكر في النيّة ، ولا تلفّظ بها ولا غير ذلك من هذه الخرافات المحدثة » . انتهى .
ويزيد ذلك بياناً عدم تحقّق الفرق بين ما تجب فيه النيّة - من الطهارة ونحوها - وما لا تجب فيه إجماعاً - من إزالة النجاسة وما شابهها - ، وخلوّ الأخبار من هذا البيان والتفصيل .
[ ردّ القول بكون النيّة واجبةً في الأفعال دون التروك ]
وما قيل « 2 » من أنّ النيّة تجب في الأفعال دون التروك منقوص بالصوم والإحرام ، والجواب بأنّ الترك فيهما كالفعل تحكّم بحت ، بل نرى إزالة النجاسة ونحوها أشبه بالفعل من الصوم ونحوه .
[ ردّ كلام المشهور بوجوب مقارنة النيّة لأوّل فعل العبادة ]
إذا تقرّر هذا فنقول : إنّ ما ذكره المتأخّرون رحمهم الله « 3 » من وجوب استحضار حقيقة المنوي مقارناً لابتداء فعله على الهيئة المخصوصة يحتاج إلى دليل مع أنّهم قائلون بتركّبه من أجزاء شتّى ؛ فإن أرادوا به استحضار جميع أجزائه مفصّلًا دفعة واحدة والقصد إلى إيقاعه فهو محال وتكليف بما لا يطاق ، أو تدريجاً ثمّ القصد إليه فليس المنويّ بتمامه حاضراً عند القصد ؛ فلا فائدة في استحضاره قبله ، أو إجمالًا فهو حاصل مع قصد غايته التي يترتّب عليه .
وبالجملة فمرادهم غير معلوم لنا ، ولم ندر أيّ شيء حملهم على اشتراط ذلك وتضييق الأمر على الناس وإيقاعهم في الوسواس . وليس عليه دليل من عقل ولا شاهد من نقل ، بل كلاهما يشهدان على خلافه كما يظهر من الرجوع إلى الوجدان والتتبّع للأحاديث والقرآن .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 311 ، ح 8 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 300 ، ح 915 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 81 ، ح 69 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 459 ، ح 7077 .
( 2 ) . جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 198 .
( 3 ) . منهم المحقّق في الشرائع ( ج 1 ، ص 68 ) .