تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
[ اشتراط قصد القربة في العبادات والاستدلال عليه بالآية والمناقشة فيه ] أمّا اشتراط القربة فموضع وفاق في العبادات كلّها ، واستدلّوا عليه بقوله تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ »
« 1 » ؛ أي : وما أمروا بما أمروا به في التوراة والإنجيل إلّا لأجل أن يعبدوا اللّه على حالة الإخلاص والميل عن الأديان الباطلة . وفي قوله تعالى :
« وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ »
« 2 » - أي دين الملّة القيّمة - دلالة على أنّ الأمر المذكور ثابت في شرعنا ، ولا ريب أنّه لا يتحقّق الإخلاص بالعبادة إلّا مع ملاحظة التقرّب بها . وفيه نظر ، لجواز أن يكون المراد : ما أمروا إلّا أن يعبدوا اللّه حال كونهم موحّدين غير مشركين ؛ فغاية ما تدلّ عليه الآية أنّ عبادة المشرك غير صحيحة ، دون وجوب قصد القربة بالعبادة ؛ فليتأمّل . [ كيفيّة قصد القربة في العبادات ] ثمّ المراد بالقربة إمّا موافقة إرادة اللّه تعالى والقرب منه المتحقّق بحصول الرفعة عنده أو نيل الثواب لديه تشبيهاً بالقرب المكاني . وكلاهما محصّل للامتثال ، مخرج عن العهدة على الأظهر ، خلافاً لجماعة من
هامش
( 1 ) . البيّنة / 5 . ( 2 ) . نفس المصدر .
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 292 | الفيض الكاشاني / مسيح توحيدى