الكنيف على القبلة ، عدم كراهة الجلوس عليه من غير انحراف .
[ تضعيف القول بوجوب التخلّي شرقاً أو غرباً ]
ثمّ الظاهر من الرواية الأولى استحباب التشريق والتغريب ، ولا بأس به .
وذهب بعض محقّقي المتأخرين « 1 » إلى وجوب ذلك وأنّه لا يجوز استقبال ما بين المشرق والمغرب والقبلة ، تمسّكاً بظاهر الأمر المؤيّد بقولهم عليهم السلام :
« مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ » « 2 » ، وأنّ قبلة البعيد هي الجهة ، وفيها اتّساع ؛ فلا بدّ من المبالغة في الانحراف ليبعد عن الاستقبال والاستدبار .
وهو ضعيف : أمّا أوّلًا فلقصور الرواية من حيث السند عن إثبات حكم مخالف للأصل . وأمّا ثانياً فلعدم الوقوف على مصرّح بالوجوب ، ومن طريقة ذلك المحقّق ، التوقّف في الفتوى على وجود القائل وإن كان الحقّ خلافه . وأمّا ثالثاً فلضعف ما أيّده به ، لأنّه محمول على الناسي أو يؤوّل بما يرجع إلى المشهور كما ستقف عليه إن شاء اللّه .
[ استقبال الرياح واستدبارها حال التخلّي
استقبال الشمس والقمر من غير حائل حال التخلّي ]
ومنها استقبال الريح واستدبارها ، للنهي عنه في مرفوعة عبد الحميد المتقدّمة .
ومنها استقبال قرصي الشمس والقمر بالبول من دون حائل ، لما روي عن الصادق عليه السلام « أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الرَّجُلُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بِفَرْجِهِ ، وَهُوَ يَبُولُ » « 3 » ، ولرواية الكاهلي ؛ قال : « قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ وَفَرْجُهُ بَادٍ لِلْقَمَرِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . حكاه المدارك ( ج 1 ، ص 160 ) ، وأجاب عنه بما أجاب المصنّف ، ولم نعثر على قائله .
( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 48 ، ح 25 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 297 ، ح 6 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 276 ، ح 848 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 314 ، ح 5246 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 34 ، ح 30 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 342 ، ح 902 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 34 ، ح 31 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 342 ، ح 903 .