بتعدّد الصلاة في غير ذلك . وليس بجيّد ، لأنّ ذلك إن كان حدثاً بالنسبة إليه فلا يجوز له الجمع بين صلاتين مطلقاً ، وإلّا يجوز مطلقاً . والأقوى الجواز ، وإن كان الأحوط تعدّد الوضوء بتعدّد الصلاة مطلقاً .
هذا كلّه إذا كان الحدث مستمرّاً ، ولو كان له فترة معتادة تسع الطهارة والصلاة وجب انتظارها ، لزوال الضرورة التي هي مناط التخفيف .
ولو شرع في الصلاة متطهّراً ثمّ طرأ الحدث في الأثناء ، فالأكثر على أنّه يتطهّر ويبنى « 1 » ، لموثّقة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : « صَاحِبُ الْبَطنِ الْغَالِبِ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي صَلَاتِهِ ، فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ » « 2 » .
وقال في المختلف « 3 » : ويجب عليه استيناف الطهارة والصلاة مع إمكان التحفّظ بقدر زمانهما ، وإلّا يبنى بغير طهارة ، لأنّ الحدث المذكور لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة ، لأنّ شرط الصلاة استمرار الطهارة ، وهو منتفٍ .
وهذا مصادرة على المطلوب ، ولا يمكنه الاحتجاج عليه بالإجماع ، لأنّه لم يثبت على الشرطيّة بالمعنى الذي ادّعاه . كيف وهو محلّ النزاع ؛ فالأصحّ البناء ، عملًا بمقتضى الرواية المعتبرة السند ، المؤيّدة بعمل الأصحاب ، المعتضدة بالأصل والعمومات والروايات الدالّة على البناء مع سبق الحدث كما سيجيء بيانه إن شاء اللّه .
[ الاستدلال على وجوب الوضوء للطواف الواجب ]
وأمّا وجوب الوضوء للطواف الواجب ، فإجماعي أيضاً على ما نقله جماعة « 4 » .
ويدلّ عليه الأخبار الصحيحة المستفيضة ، كصحيحة محمّد بن مسلم عن
هامش
( 1 ) . الظاهر أنّ مسألة البناء مختصّة بالمبطون كما يظهر من موثّقة محمّد بن مسلم ، وكما صرّح به الفقهاء في كتبهم . راجع : جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 234 ؛ المدارك ، ج 1 ، ص 243 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 350 ، ح 28 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 298 ، ح 783 .
( 3 ) . المختلف ، ج 1 ، ص 311 .
( 4 ) . منهم العلّامة في التذكرة ، ج 8 ، ص 83 .