[ الشيوخ والأطفال والعجائز والبهائم مع المصلّين في الاستسقاء ]
ومنها أن يخرجوا معهم الشيوخ والأطفال والعجائز والبهائم ، لأنّهم أقرب إلى الرحمة وأسرع إلى الإجابة ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « فَلَوْ لَا أَطْفَالٌ رُضَّعٌ وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ ، لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً » « 1 » .
ويتأكّد ذلك في أبناء الثمانين ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ ثَمَانِينَ سَنَةً « 2 » غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ » « 3 » .
[ استحباب فصل الأطفال عن أمّهاتهم في الاستسقاء
استحباب عدم خروج أهل الذمّة للاستسقاء والمناقشة فيه ]
ومنها أن يفرّقوا بين الأطفال وأمّهاتهم ، ليكثروا من البكاء والعجيج إلى اللّه تعالى .
ومنها أن لا يخرجوا ذميّاً ، لأنّهم أعداء اللّه ؛ فهم بعيدون عن الإجابة .
قال اللّه تعالى :
« وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
« 4 »
.
وروى الصدوق رحمه الله مرسلًا عن الصادق عليه السلام : « أَنَّهُ جَاءَ أَصْحَابُ فِرْعَوْنَ إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : غَارَ مَاءُ النِّيلِ ، وَفِيهِ هَلَاكُنَا . فَقَالَ : انْصَرِفُوا الْيَوْمَ ، فَلَمَّا أنْ كَانَ مِنَ اللَّيْلِ « 5 » تَوَسَّطَ النِّيلَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجِيءَ بِالْمَاءِ إِلَّا أَنْتَ ، فَجِئْنَا بِهِ . فَأَصْبَحَ النِّيلُ يَتَدَفَّقُ » « 6 » .
قال في المنتهى « 7 » : « فعلى هذه الرواية لو خرجوا جاز أن لا يمنعوا ، لأنّهم يطلبون أرزاقهم من اللّه تعالى ، وقد ضمّنها لهم في الدنيا ، فلا يمنعون من طلبها ، فلا يبعد إجابتهم » . وهو حسن ، ولكن في الرواية نظر .
هامش
( 1 ) . مسند أبي يعلى ، ج 11 ، ص 287 ؛ المعجم الأوسط ، ج 7 ، ص 134 ؛ السنن الكبرى ، ج 3 ، ص 345 مع تفاوت يسير . وفي الكافي ، ج 2 ، ص 276 ، ح 31 عن أبي الحسن نحوه .
( 2 ) . المصدر : « من عمّر ثمانين سنة » .
( 3 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 544 ، ح 21 ؛ البحار ، ج 70 ، ص 388 ، ح 4 .
( 4 ) . الرعد / 14 ؛ غافر / 50 .
( 5 ) . المصدر : « فلمّا كان من الليل » .
( 6 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 526 ، ح 1499 .
( 7 ) . المنتهى ، ج 6 ، ص 121 .