ويدلّ على هذا الاشتراط أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ؛ قال : « لَيْسَ عَلَى الْمَلَّاحِينَ فِي سَفِينَتِهِمْ تَقْصِيرٌ ، وَلَا عَلَى الْمُكَارِينَ ، وَلَا عَلَى الْجَمَّالِينَ » « 1 » .
وصحيحة هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « الْمُكَارِي وَالْجَمَّالُ الَّذِي يَخْتَلِفُ وَلَيْسَ لَهُ مُقَامٌ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَيَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ » « 2 » .
[ توجيه الروايات الدالة على وجوب تقصير الصلاة لمن كان عمله السفر إذا جدّ به السير ]
وفي معناها روايات كثيرة . وهي مختصّة بما إذا لم يجدّ بهم السير عرفاً وشقّ لهم مشقّة شديدة ، لصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ؛ قال :
« الْمُكَارِي وَالْجَمَّالُ إِذَا جَدَّ بِهِمَا « 3 » السَّيْرُ فَلْيَقْصُرَا » « 4 » ، وصحيحة الفضل بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سألْتُهُ عَنِ الْمُكَارِينَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ ، فَقَالَ : إِذَا جَدُّوا السَّيْرَ فَلْيَقْصُرُوا » « 5 » .
والأصحاب حملوا هاتين الروايتين على محامل بعيدة ، أقلّها بُعداً حمل الشهيد رحمه الله في الذكرى « 6 » ، وهو أنّ المراد ما إذا أنشأ المكاري والجمّال سفراً غير صنعتهما . قال : « ويكون المراد بجدّ السير أن يكون مسيرهما متّصلًا كالحجّ والأسفار التي لا يصدق عليها صنعته » .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 214 ، ح 34 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 232 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 486 ، ح 11240 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 128 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 218 ، ح 9 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 484 ، ح 11233 .
( 3 ) . « ج » و « م » : « بهم » ، وما أثبتناه من « ل » والمصدر .
( 4 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 215 ، ح 37 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 233 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 490 ، ح 11251 .
( 5 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 215 ، ح 38 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 233 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 490 ، ح 11252 .
( 6 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 317 .