[ كلام المحقّق الشيخ علي في الإجماع على عدم الوجوب العينيّ لصلاة الجمعة في زمان الغيبة وعدم وجوبه التخييري والردّ عليه ]
وظهر أيضاً أنّ اعتماد المحقّق الشيخ علي رحمه الله « 1 » على هذا الإجماع وإفراطه في حكمه - حتّى عمّمه للوجوب التخييري أيضاً والتجأ إلى القول بأنّ الفقيه الجامع لشرائط الفتوى نائب للإمام عليه السلام وأنّ الإجماع واقع على نفي الوجوب العيني في زمان الغيبة وإن وجد الشرط ، فمنع من فعلها حينئذٍ بدون الفقيه واستحبّ فعلها معه إجماعاً - مجانب « 2 » للتحقيق جدّاً ، لأنّ كلام المتقدّمين كما وقفت عليه ليس فيه أثر ممّا يقوله رحمه الله .
وأمّا المتأخّرون فقد ذكرنا أنّ الإجماع المدّعى لهم مختص بالوجوب العيني والنائب الخاصّ . والدليل على ذلك أنّهم يطلقون القول باشتراطه في الوجوب ويدّعون الإجماع عليه أوّلًا ، ثمّ يذكرون حال الغيبة وينقلون الخلاف فيه ويختارون جوازها حينئذٍ استحباباً معترفين بفقد الشرط .
ولو كان الإجماع المدّعى لهم شاملًا للوجوب التخييري لما ساغ لهم نقل الخلاف بعد ذلك بل اختيار جوازها بدون الشرط ، ولو كان مرادهم بالنائب ما يشمل الفقيه لما جاز لهم الاعتراف بفقد الشرط . وأيضاً فإنّهم يصرّحون أوّلًا بأنّه شرط للوجوب ثمّ يذكرون الحكم حال الغيبة ويجعلون الخلاف في الاستحباب ، فلا يعبّرون عن حكمها حينئذٍ بالوجوب ، وهو دليل بيّن على ما قلناه .
وأيضاً لو كان الإجماع شاملًا لمطلق الوجوب لما جاز للعلّامة رحمه الله القدح فيه في جواب ابن إدريس في المختلف مع دعواه له في غيره وقد حكينا عنه القدح فيه .
هامش
( 1 ) . رسائل المحقّق الكركي ، رسالة صلاة الجمعة ، ج 1 ، ص 147 و 158 .
( 2 ) . خبر ل « أنّ » في « أنّ اعتماد المحقق الشيخ علي . . . » .