في « التهذيب » .
[ 3388 ] 4 . الكافي والتهذيب : عنه عليه السّلام سئل : أرأيت الميّت إذا مات لم يجعل معه الجريدة ؟ قال : « تجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا » وقال : « إنّما الحساب والعذاب كلّه في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم ، وإنّما جعلت السعفتان لذلك ، فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء اللّه » « 1 » .
بيان
إنّما يكون الحساب والعذاب كلّه في ساعة واحدة ؛ لأنّ جميع العمر مدّة الدنيوي في الآخرة كساعة لطيّ الزمان والمكان الدنيويين في الزمان والمكان الاخرويين ، كما قاله سبحانه :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
« 2 » فالعذاب والحساب اللذين يستحقّهما الإنسان في مدّة عمره تنقضي مدّتهما هناك في ساعة ، والعذاب ممّا يساوق الموت الأخروي كما أنّ النعيم يساوق الحياة الأخروية ، فلعلّ السرّ في وضع الجريدة مع الميّت أنّه لمّا كان جسده لم يبق فيه أثر الحياة جعل معه عود رطب يكون فيه أثر الحياة من النفس النباتية التي كانت فيه قبل القطع ، فانّه ما دام رطبا فإن أثر تلك النفس باق فيه ، ولهذا ربّما يخضرّ إذا غرس ، ومزيد اختصاص النخيل به لأنّه أقرب إلى أفق الحيوانية والشعور من غيره ، وإنّما يجعل ذلك معه ليكون إشارة إلى أنّه وان مات أو هلك فانّ موته ليس موتا أبديا ولا عذابا دائميا ، بل هو قابل للحياة الأخروية والنعيم الأبدي بما يكون معه من أثر الحياة والترقّي في الكمالات ، وإذا لم يكن معها ذلك الأثر ضاعت وهلكت ، فانّ الإنسان ما دام في البرزخ فانّ حاله كحال النطفة في الرحم يترقّى طورا عن طور ، وتأتي عليه النشأة إلى أن يبعث من القبر ، كما قال سبحانه :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
« 3 » فافهم ذلك موفقا .
[ 3389 ] 5 . الكافي والفقيه : سئل الصادق عليه السّلام عن الجريدة توضع في القبر ؟ قال : « لا بأس » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 24 / 152 / 4 ، التهذيب 1 : / 145 / 407 .
( 2 ) . الحج ( 22 ) : 47 .
( 3 ) . الانشقاق ( 84 ) : 19 .
( 4 ) . الكافي 3 : 24 / 153 / 9 ، الفقيه 1 : 25 / 144 / 403 .