بيان
يعني أنّ اللّه سبحانه إنّما يحمل التكاليف على العباد شيئا فشيئا جلبا لقلوبهم ، ولو حملها عليهم دفعة واحدة لنفروا عن الدين ولم يؤمنوا .
[ 2572 ] 2 . الكافي : قال : « إنّ أوّل ما نزل في تحريم الخمر قول اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
« 1 » ، فلمّا نزلت هذه الآية أحسّ القوم بتحريمها وعلموا أنّ الإثم ممّا ينبغي اجتنابه ، ولا يحمل اللّه تعالى عليهم من كلّ طريق لأنّه قال :
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
.
ثمّ أنزل اللّه آية أخرى
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » فكانت هذه الآية أشدّ من الأولى وأغلظ في التحريم ، ثمّ ثلّث باية أخرى فكانت أغلظ من الآية الأولى والثانية وأشدّ فقال تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
« 3 » فأمر تعالى باجتنابها وفسّر عللها التي لها ومن أجلها حرّمها .
ثمّ بيّن اللّه تعالى تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع ما دلّ عليه في هذه الآية المذكورة المتقدّمة بقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 4 » وقال عزّ وجلّ في الآية الأولى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
ثمّ قال في الآية الرابعة :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ
فخبّر عزّ وجلّ أنّ الإثم في الخمر وغيرها وأنّه حرام ، وذلك أنّ اللّه تعالى إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئا بعد شيء حتّى يوطّن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر اللّه تعالى ونهيه فيها ، وكان ذلك من فعل اللّه تعالى على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الأخذ بها وأقل لنفارهم منها » « 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 216 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 92 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 92 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 31 .
( 5 ) . الكافي 6 : 20 / 406 / 2 .