* الكتابة في الإسلام
الكتابة أهمّ وسيلة لتسجيل الأفكار والعلوم ونقل المعارف والأخبار . وفي الإسلام اعتبرت هذه الأداة من العوامل المهمّة في حفظ الحديث . أمّا في القرآن فقد أشير إلى هذه الوسيلة العملية لنقل الثقافة والمعارف في آيات كثيرة بحيث تكرّر ذكر مادّة « كتب » ومشتقاتها 319 مرّة ، منها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
. . .
وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ
. . .
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها
. . .
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ . . .
« 1 » الذي يحثّ المسلمين على الكتابة ويوصيهم بها . بل إنّ اللّه عزّ وجلّ يقسم بالقلم والمداد والكتابة بقوله عزّ من قائل :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
« 2 » ليبيّن أهميّتها في الإسلام .
ويصفها بأنّها نعمة كبرى حين يقول :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
« 3 » .
وفي الروايات موارد عديدة تفيد توصية المسلمين بالكتابة ، منها رواية : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر عبد اللّه بن عمر بتقييد العلم بالكتابة « 4 » ويقول ابن سعد : إنّ الكتابة بلغت من الأهميّة بحيث جعلت فدية الأسرى في الإسلام تعليم الشباب من الأنصار والمسلمين الكتابة والقراءة « 5 » .
* تدوين الحديث في الإسلام
لا شكّ في أنّ تدوين الحديث لعب دورا هامّا في بسط المعرفة وتوسيع العلوم الإسلامية « 6 » . لقد كانت بداية تدوين الحديث في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه حين أمر الإمام عليّا عليه السّلام بكتابة ما كان يمليه عليه « 7 » . واستمرّ نبي الإسلام في تأكيده وإصراره على الكتابة
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .
( 2 ) . القلم ( 68 ) : 2 .
( 3 ) . العلق ( 96 ) : 3 ، 4 .
( 4 ) . تقييد العلم ، الخطيب البغدادي : 69 ، 74 .
( 5 ) . الطبقات الكبرى 2 : 22 .
( 6 ) . منهج النقد في علوم الحديث : 39 - 40 .
( 7 ) . الإمامة والتبصرة من الحيرة للصدوق : 182 .