تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧

باب ما يكتب وما لا يكتب

[ المتن ]

[ 1344 ] 1 . الكافي : عن أحدهما عليهما السّلام : « إنّ اللّه تعالى جعل لآدم في ذرّيته من همّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بحسنة وعملها كتبت له عشرا ، ومن همّ بسيّئة ولم يعملها لم يكتب عليه ، ومن عمل بها كتبت عليه سيئة » « 1 » . وفي رواية : « إنّ العبد إذا أذنب ذنبا اجّل من غدوة إلى الليل ، فإن استغفر اللّه لم يكتب عليه » « 2 » . وفي أخرى : « وإن هو عملها اجّل سبع ساعات ، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات ، وهو صاحب الشمال : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ، فإنّ اللّه يقول :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 3 » أو الاستغفار ، فإن هو قال : أستغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة ، العزيز الحكيم ، الغفور الرحيم ، ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه ، لم يكتب عليه شيء ، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنات واستغفار ، قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات : اكتب على الشقي المحروم » « 4 » .

* بيان

لعلّ السرّ في كون الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها أنّ الجوهر الإنساني بطبعه مائل إلى العالم العلوي ، لأنّه مقتبس منه ، وهبوطه إلى القالب الجسماني غريب من طبيعته ، والحسنة إنّما ترتقي إلى ما يوافق طبيعة ذلك الجوهر ، لأنها من جنسه ، والقوّة التي تحرّك الحجر مثلا إلى ما فوق ذراع واحد ، هي بعينها إن استعملت في تحريكه إلى أسفل حرّكته عشرة أذرع وزيادة ، فلذلك كانت الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، ومنها ما يوفي أجرها بغير حساب ، والحسنة التي لا يدفع تأثيرها سمعة أو رياء أو عجب ، كالحجر الذي يدحرج من شاهق لا يصادفه دافع ، فإنّه لا يتقدّر مقدار هواه بحساب حتى يبلغ الغاية .

[ المتن ]

[ 1345 ] 2 . الكافي : عن الكاظم عليه السّلام سئل عن الملكين ، هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يعمله ، أو
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 428 / 1 . ( 2 ) . الكافي 2 : 437 / 1 . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 115 . ( 4 ) . الكافي 2 : 429 / 4 .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 607 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى