باب أنّه لا يتقبّل اللّه إلّا من المؤمن
[ المتن ]
[ 734 ] 1 . الكافي : أبو شبل ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا أبا الشّبل ، أما ترضون أن تصلّوا ويصلّوا فتقبل منكم ولا تقبل منهم ؟ أما ترضون أن تزكّوا ويزكّوا فتقبل منكم ولا تقبل منهم ؟ أما ترضون أن تحجّوا ويحجّوا فيقبل اللّه تعالى منكم ولا يقبل منهم ؟ واللّه ما تقبل الصلاة إلّا منكم ، ولا الزكاة إلّا منكم ، ولا الحجّ إلّا منكم .
فاتّقوا اللّه فإنّكم في هدنة ، وأدّوا الأمانة ، فإذا تميّز الناس فعند ذلك ذهب كلّ قوم بهواهم وذهبتم بالحق ما أطعتمونا ، أليس القضاة والأمراء وأصحاب المسائل منهم ؟ » . قلت : بلى ، قال : « فاتّقوا اللّه ، فإنّكم لا تطيقون الناس كلّهم ، إنّ الناس أخذوا هاهنا وهاهنا وإنّكم أخذتم حيث أخذ اللّه ، إنّ اللّه تعالى اختار من عباده محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاخترتم خيرة اللّه ، فاتقوا اللّه وأدّوا الأمانات إلى الأسود والأبيض وإن كان حروريّا وإن كان شاميّا » « 1 » .
* بيان
« فإنّكم في هدنة » أي مسالمة ومصالحة معهم لا حرب بينكم وبينهم ولا قتال ، وعند التميّز يظهر أنّهم عبدة الهوى وأنتم عبيد الحقّ « أليس القضاة والأمراء وأصحاب المسائل » يعني الفقهاء والمفتين منهم ، هذا تمهيد لبيان أنّهم لا يطيقونهم ولا يقاومونهم « أخذوا هاهنا وهاهنا » يعني خرجوا عن أهل بيت النبوّة والرسالة « حيث أخذ اللّه » يعني أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّهم خيرة اللّه من عباده .
[ المتن ]
[ 735 ] 2 . الكافي : معاذ بن كثير ، قال : نظرت إلى الموقف والناس فيه كثير ، فدنوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له : إنّ أهل الموقف لكثير ، قال : فصرت ببصره فأداره فيهم ، ثم قال : « ادن منّي يا أبا عبد اللّه ، غثاء يأتي به الموج من كلّ مكان ، لا واللّه ما الحج إلّا لكم ، لا واللّه ما يتقبّل اللّه إلّا منكم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 236 / 316 .
( 2 ) . الكافي 8 : 237 / 318 .