وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ فقال : إنّي كنت أوّل من آمن بربّي ، وأول من أجاب حين أخذ اللّه ميثاق النبيّين وأشهدهم على أنفسهم
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 1 » فكنت أول نبي قال : بلى ، فسبقتهم بالإقرار باللّه تعالى » « 2 » .
باب طبقات الناس في الإيمان بحسب الأرواح
[ المتن ]
[ 686 ] 1 . الكافي : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ ناسا زعموا أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأكل الرّبا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن ، فقد ثقل علي هذا وحرج منه صدري حين أزعم أنّ هذا العبد يصلّي صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه ، وقد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « صدقت ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : والدليل عليه كتاب اللّه : خلق اللّه عزّ وجلّ الناس على ثلاث طبقات ، وأنزلهم ثلاث منازل ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ في الكتاب :
أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
و
أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
و
السَّابِقُونَ
« 3 » فأمّا ما ذكره من أمر السابقين ، فإنّهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها علموا الأشياء ، وبروح الإيمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوّة جاهدوا عدوّهم وعالجوا معاشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ، ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبّوا ودرجوا ، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم » .
ثم قال : « قال اللّه تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .
( 2 ) . الكافي 2 : 10 / 1 .
( 3 ) . راجع سورة التوبة ( 56 ) ، الآيات : 8 و 9 و 10 .