يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ
« 1 » وقال :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
« 2 » وقال :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 3 » فهذا ذكر درجات الإيمان ومنازله عند اللّه تعالى » « 4 » .
* بيان
لعلّه عليه السّلام أراد بالسبق السبق في الرتبة والمنزلة والتقدم بالعلم والحكمة وزيادة العقل والبصيرة في الدين ووفور سهام الإيمان التي مرّ ذكرها ولا سيّما اليقين ، وهو بعينه السبق بالإجابة حين أخذ الميثاق ، كما يدلّ عليه الحديث الآتي ذكره ، فالمراد بأوائل هذه الأمة وأواخرها المتقدّمون والمتأخّرون بهذا المعنى لا السبق في الزمان ، والدليل على هذا قوله عليه السّلام : « ولو لم يكن سوابق يفضّل بها المؤمنون » إلى قوله : « من قدّم اللّه » ولا سيّما قوله : « ولكن أبى اللّه أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها » ومن تأمل في تتمّة الحديث أيضا حقّ التأمل ، يظهر له صحة ما قلناه إن شاء اللّه .
وعلى تقدير أن يكون المراد بالسبق السبق الزماني عند دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيّاهم إلى الإيمان ، أو عند بلوغ الدعوة ، وكون المراد بأوائل هذه الأمة وأواخرها أوائلها وأواخرها في الإجابة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقبول الإسلام والتسليم بالقلب والانقياد للتكاليف الشرعية طوعا ، فيكون الوجه في فضل السابق بهذا المعنى أنّ السبق في الإجابة للحق دليل على زيادة البصيرة والعقل والشرف التي هي الفضيلة والكمال ، فيرجع إلى المعنى الأول .
وإن كان المراد بالأوائل من كان من زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبالأواخر من كان بعد ذلك ، يكون سبب فضل الأوائل صعوبة قبول الإسلام وترك ما نشئوا عليه في ذلك الزمن وسهولته فيما بعد استقرار الأمر وظهور الإسلام وانتشاره في البلاد ، مع أنّ الأوائل سبب لاهتداء الأواخر ، إذ بهم وبنصرتهم استقرّ ما استقرّ وقوي ما قوي وبان ما استبان .
[ المتن ]
[ 685 ] 6 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إن بعض قريش قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بأيّ شيء سبقت الأنبياء
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 120 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 110 .
( 3 ) . الزلزلة ( 99 ) : 8 .
( 4 ) . الكافي 2 : 40 / 1 .