أنّه قال له : « يا ابن الصهّاك الحبشيّة ، أما واللّه لو أنّ لي قوة على النهوض - وكان مريضا - لسمعت منّي في سككها زأرا يزعجك وأصحابك ، ولألحقنّكم بقوم كنتم فيهم أذنابا أذلّاء تابعين غير متبوعين ، فلقد اجترأتم على اللّه وخالفتم رسوله ، يا آل الخزرج احملوني من مكان الفتنة » فحمل .
« والغبّ » بكسر المعجمة : العاقبة « والاصطلام » الاستئصال « حصب » رمي بالحصباء « والظلّة » في
عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
« 1 » قيل : كانت غيما تحته سموم « والايداء والإرداء » الإهلاك « والوسنان » من أخذته السنة « والمعرّة » الإثم والغرم والأذى « والحيد » العدول .
وقال عليه السّلام في خطبة أخرى : « سبق فيه الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همّته بطنه ، ويله لو قصّ جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له ، شغل عن الجنّة والنار أمامه » « 2 » .
وأمثال هذه من شكاياته عليه السّلام كثيرة ، وخطبته الشقشقية في ذلك مشهورة وفي ( نهج البلاغة ) مذكورة « 3 » .
[ المتن ]
[ 518 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام في خطبته التي عاب فيها أصحابه ، قال بعد الحمد والثناء : « أيّتها الأمة التي خدعت فانخدعت ، وعرفت خديعة من خدعها فأصرّت على ما عرفت ، واتّبعت أهواءها ، وضربت في عشواء غوايتها ، وقد استبان لها الحق فصدّت عنه ، والطريق الواضح فتنكّبته .
أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه ، وشربتم الماء بعذوبته ، وادّخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم من الطريق واضحه ، وسلكتم من الحق نهجه ، لتنهجت بكم السبل ، وبدت لكم الأعلام ، وأضاء لكم الإسلام ، فأكلتم رغدا ، وما عال فيكم عائل ، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكن سلكتم سبيل الظلام ، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها ، وسدّت عليكم أبواب العلم ، فقلتم بأهوائكم ، واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين اللّه بغير علم ، واتبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمة فتركوكم ، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم ، إذا ذكر الأمر سألتم أهل الذكر ، فإذا أفتوكم قلتم : هو العلم بعينه ، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ؟ ! رويدا عمّا قليل تحصدون
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 189 .
( 2 ) . الكافي 8 : 67 / خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 3 ) . نهج البلاغة : خ 3 .