عداوتي عداوة اللّه ، وأنزل اللّه تعالى في ذلك :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب تعالى .
وأنزل اللّه تعالى اختصاصا لي وتكريما نحلنيه ، وإعظاما وتفضيلا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منحنيه ، وهو قوله تعالى :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
« 2 » في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع ، وطال لها الاستماع .
ولئن تقمصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحقّ ، وركباها ضلالة ، واعتقداها جهالة ، فلبئس ما عليه وردا ، ولبئس ما لأنفسهما مهّدا ، يتلاعنان في دورهما ، ويتبرّأ كلّ واحد منهما من صاحبه ، يقول لقرينه إذا التقيا : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين . فيجيبه الأشقى على وثوبه : يا ليتني لم أتخذك خليلا لقد أضللتني
عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
. فأنا الذكر الذي عنه ضلّ ، والسبيل الذي عنه مال ، والإيمان الذي به كفر ، والقرآن الذي إيّاه هجر ، والدّين الذي به كذّب ، والصّراط الذي عنه نكب ، ولئن رتعا في الحطام المنصرم والغرور المنقطع ، وكانا منه على شفا حفرة من النار ، لهما على شرّ ورود ، في أخيب وفود ، وألعن مورود ، يتصارخان باللعنة ، ويتناعقان بالحسرة ، ما لهما من راحة ، ولا عن عذابهما من مندوحة .
إنّ القوم لم يزالوا عبّاد أصنام وسدنة أوثان ، يقيمون لها المناسك ، وينصبون لها العتائر ، ويتّخذون لها القربان ، ويجعلون لها البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، ويستقسمون بالأزلام عامهين عن اللّه عزّ ذكره ، حائرين عن الرشاد ، مهطعين إلى البعاد ، قد استحوذ عليهم الشيطان ، وغمرتهم سوداء الجاهلية ، ورضعوا جهالة ، وانفطموا ضلالة ، فأخرجنا اللّه إليهم رحمة ، وأطلعنا عليهم رأفة ، وأسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه ، وفضلا لمن اتّبعه ، وتأييدا لمن صدّقه ، فتبوّءوا العزّ بعد الذلّة ، والكثرة بعد القلّة ، وهابتهم القلوب والأبصار ، وأذعنت لهم الجبابرة وطواغيتها ، وصاروا أهل نعمة مذكورة ، وكرامة منشورة ، وأمن بعد خوف ، وجمع بعد حوب ،
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 62 .