لموسى عليه السّلام إلّا وقت افتراقهما . يا ابن الفضل ، إنّ هذا الأمر أمر من أمر اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنّه عزّ وجلّ حكيم صدّقنا بأن أفعاله كلّها حكمة ، وإن كان وجهها غير منكشف لنا » « 1 » .
وبإسناده عن إبراهيم الكرخي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام - أو قال له رجل - :
أصلحك اللّه ، ألم يكن علي عليه السّلام قويا في دين اللّه ؟ قال : « بلى » قال : « وكيف ظهر عليه القوم ؟ وكيف لم يدفعهم ؟ وما منعه من ذلك ؟ قال : آية في كتاب اللّه عزّ وجلّ منعته » ، قال :
قلت : وأيّة آية هي ؟ قال : « قوله عزّ وجلّ :
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 2 » وإنه كان للّه ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ، ولم يكن علي عليه السّلام ليقتل الاباء حتى يخرج الودائع ، فلمّا خرجت الودائع ظهر على من ظهر فقاتله ، وكذلك قائمنا أهل البيت لن تظهر أبدا حتى يظهر ودائع اللّه عزّ وجلّ ، فإذا ظهرت ظهر صلوات اللّه عليه على من ظهر فيقتلهم » « 3 » .
وبإسناده عن إسحاق بن يعقوب في التوقيع الذي ورد إليه عن مولانا صاحب الزمان عليه السّلام : « وأمّا علة ما وقع من الغيبة ، فانّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
« 4 » إنّه لم يكن أحد من آبائي صلوات اللّه عليهم إلّا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي ، وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب ، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء ، فأغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم ، ولا تتكلّفوا علم ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإنّ ذلك فرجكم ، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتّبع الهدى » « 5 » .
[ المتن ]
[ 488 ] 5 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
« 6 » قال : « الخنّس إمام يخنس في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس سنة ستين ومائتين ، ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل ، فإن أدركت ذلك قرّت عينك » « 7 » .
هامش
( 1 ) . إكمال الدين 2 : 481 / 11 .
( 2 ) . الفتح ( 48 ) : 25 .
( 3 ) . كمال الدين 2 : 642 / 54 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 101 .
( 5 ) . كمال الدين 2 : 483 / 4 .
( 6 ) . التكوير 81 : 15 .
( 7 ) . الكافي 1 : 341 / 23 .