« اليوم » أي هذا الزمان الذي ليس الغالب على الخلق غريزة الفصاحة حتى يعرفوا حجّية القرآن .
« العقل » فيه تنبيه على ترقّي الاستعدادات وتلطّف القرائح في هذه الأمة حتى استغنوا بعقولهم عن مشاهدة المعجزات المحسوسة ، فإن الإيمان بالمعجزة دين اللئام ومنهج العوام ، وأهل البصيرة لا يقنعون إلّا بانشراح الصدر بنور اليقين
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
« 1 » .
« يعرف به الصادق على اللّه » بعلمه بكتاب اللّه ومراعاته له وتمسّكه بالسنّة وحفظه لها « والكاذب على اللّه » بجهله بالكتاب وتركه له ومخالفة السنة وعدم مبالاته بها .
قال في كتاب ( الاحتجاج ) : قد ضمّن الرضا عليه السّلام في كلامه هذا أنّ العالم لا يخلو في زمان التكليف من صادق من قبل اللّه يلتجئ المكلّف إليه فيما اشتبه عليه من أمر الشريعة ، صاحب دلالة تدلّ على صدقه عليه تعالى ، يتوصّل المكلّف إلى معرفته بالعقل ، ولولاه لما عرف الصادق من الكاذب ، فهو حجّة اللّه على الخلق أولا « 2 » .
باب فضل نبيّنا وأوصيائه الأئمة عليهم السّلام
[ المتن ]
[ 378 ] 1 . الكافي : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ خير الخلق يوم يجمعهم اللّه سبعة من ولد عبد المطّلب لا ينكر فضلهم إلّا كافر ، ولا يجحد به إلّا جاحد » .
فقام عمّار بن ياسر فقال : سمّهم لنا يا أمير المؤمنين لنعرفهم ، فقال : « إنّ خير الخلق يوم يجمعهم اللّه الرسل ، وإنّ أفضل الرّسل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّ أفضل كلّ أمّة بعد نبيّها وصيّ نبيّها حتى يدركه نبيّ ، ألا وإنّ أفضل الأوصياء وصي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ألا وإنّ أفضل الخلق بعد الأوصياء الشهداء ألا وإنّ أفضل الشهداء ، حمزة بن عبد المطلّب وجعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنّة ، لم يجعل لأحد من هذه الأمة جناحان
هامش
( 1 ) . سورة الزمر ( 39 ) : 22 .
( 2 ) . الاحتجاج 2 : 432 .