تلك الحال آية للناس ورحمة من اللّه لمريم حين تكلّم فعبّر عنها ، وكان نبيّا حجّة على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثم صمت فلم يتكلّم حتى مضت له سنتان ، وكان زكريا الحجّة للّه تعالى على الناس بعد صمت عيسى بسنتين ، ثمّ مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير ، أما تسمع لقوله عزّ وجل :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 1 » ، فلما بلغ عيسى عليه السّلام سبع سنين تكلّم بالنبوّة والرسالة حين أوحى اللّه إليه ، فكان عيسى الحجّة على يحيى وعلى الناس أجمعين ، وليس تبقى الأرض يوما واحدا بغير حجّة للّه على الناس منذ يوم خلق اللّه آدم عليه السّلام وأسكنه الأرض » .
فقيل : جعلت فداك ، أكان علي عليه السّلام حجّة من اللّه ورسوله على هذه الأمة في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
فقال : « نعم ، يوم أقامه للناس ونصبه علما ودعاهم إلى ولايته وأمرهم بطاعته » .
قيل : فكانت طاعة علي عليه السّلام واجبة على الناس في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد وفاته ؟ فقال : « نعم ، ولكنّه صمت فلم يتكلّم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكانت الطاعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، على أمّته وعلى علي عليه السّلام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكانت الطاعة من اللّه ومن رسوله على الناس كلّهم لعلي عليه السّلام بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان علي عليه السّلام حكيما عليما » « 2 » .
[ 374 ] 4 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « سادة النبيّين والمرسلين خمسة ، وهم أولو العزم من الرسل ، وعليهم دارت الرحى : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء » . « 3 »
[ 375 ] 5 . الكافي : عنه عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 4 » قال :
« نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » .
قيل : كيف صاروا اولي العزم ؟ قال : « لأنّ نوحا بعث بكتاب وشريعة ، وكلّ من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه ، حتى جاء إبراهيم بالصحف وبعزيمة ترك
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 12 .
( 2 ) . الكافي 1 : 382 / 1 .
( 3 ) . الكافي 1 : 175 / 3 .
( 4 ) . الأحقاف 46 : 35 .