لقد نشأ الفيض وترعرع في أسرته العريقة في العلم والأدب والأخلاق ، فيهم فقهاء اصوليون وحكماء متألّهون ورجال أدب وفضيلة .
هذا جدّه العلّامة تاج الدين شاه محمود بن علي الكاشاني الحكيم المتألّه العارف الشاعر النابغة المحدّث النحرير ، كان من مشاهير علماء كاشان ، وقبره بها .
وهذا أبوه العلّامة رضي الدين شاه مرتضى الأوّل ، كان فقيها نبيها ، أصوليا ، متكلّما ، حكيما ، متألّها ، مفسّرا ، أديبا ، شاعرا ، بارعا ، عابدا ، زاهدا ، ربّانيا .
وهذا ابنه العلّامة محمّد علم الهدى ، العلم الفريد والعليم الوحيد ، ذو الرأي السديد والأمر الرشيد ، عيبة الفضائل ، وصاحب التأليف القيّمة والتصانيف الجيّدة .
وإخوته : العلّامة ضياء الدين محمّد بن شاه مرتضى ، كان محدّثا فقيها عارفا .
والعلّامة محمّد مؤمن ، كان من أجلّة علماء عصره فقها وحديثا ورجالا وكلاما وفلسفة وعرفانا وأدبا وتفسيرا . والعلّامة صدر الدين محمّد بن شاه مرتضى ، كان عالما ، محدّثا ، عارفا متكلّما . والعلّامة عبد الغفور ، كان فقيها ، محدّثا ، حكيما . والعالم الفاضل الأديب مرتضى بن شاه مرتضى ، كان شاعرا أديبا .
وأخيرا اتّفق العلماء والمترجمون على غزارة علم الفيض الكاشاني وكثرة فهمه وذكائه ، وغزارة تصانيفه وآثاره ، وأنّه بسعة اطّلاعه وجامعيّته لعلوم شتّى كان يضاهي الإمام فخر الدين الرازي والخواجة نصير الدين الطوسي والعلّامة الحلّي وقطب الدين الشيرازي ، فالرجل بتصنيفه كتاب « الوافي » الذي هو أحد الجوامع الكبار الأربعة المتأخّرة من مشاهير أئمّة الحديث . وبتأليفه كتاب « مفاتيح الشرائع » على أسلوب حديث مطلوب ، قد أقبل عليه الفقهاء ، فكتبوا عليه أربعة عشر شرحا وسائر مصنّفاته الفقهية ، كان من أفقه الفقهاء وفحولهم المشهورين ، وبسائر ما صنّفه لا سيّما في الحكمة والعرفان والأخلاق كان من الحكماء الراسخين الموحّدين والعرفاء الشامخين .
* نحن وكتاب الشافي
يعدّ « الشافي » تلخيصا لكتاب « الوافي » وقد اعتمد علماء السلف