على ما يشاء ، فتعلم ما القدر ؟ » قلت : لا ، قال : « هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء » قال : ثم قال : « والقضاء هو الإبرام وإقامة العين » قال : فاستأذنته أن أقّبل رأسه ، وقلت :
فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة « 1 » .
* بيان
المراد بالقدرية في هذا الحديث المفوّضة القائلون بقدرة العبد واستقلاله ، فإنّ أهل الجنّة سلبوا الفعل عنهم بإسناد الهداية إلى اللّه ، وأهل النار سلبوه عنهم بإسناده إلى غلبة الشقوة عليهم ، وإبليس سلبه عنه بإسناد الإغواء إلى اللّه .
والفرق بين قول يونس : « بما شاء اللّه » وقول الإمام عليه السّلام : « ما شاء اللّه » ، أنّ الأول جبر محض ، ولهذا نهاه عنه ، والثاني أعمّ منه ومن الأمر بين الأمرين ولهذا أثبته ، وإنّما يصحّ إذا أريد به ما لا يكون جبرا .
والذكر الأول هو اللوح المحفوظ ، وإنّما سمّاه مشيئته ؛ لأنه مرتبة تعيّن العلم بالنظام الأوفق المعني بالمشيئة ، كما أشرنا إليه في باب الصفات من كتاب التوحيد ، وأريد بالبقاء والفناء مدد أعمار الأشياء وآجالها .
[ المتن ]
[ 330 ] 6 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه وأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى أخذه ، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا بإذن اللّه » « 2 » .
[ 331 ] 7 . الكافي : عنه عليه السّلام قيل له : أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ قال : « لا » قيل : ففوّض إليهم الأمر ؟
قال : « لا » قيل : فما ذا ؟ قال : « لطف من ربّك بين ذلك » « 3 » .
* بيان
يعني هو معنى دقيق غامض من صنع اللّه يلطف إدراكه عن العقول والأفهام ، هو أمر بين الجبر والتفويض .
[ المتن ]
[ 332 ] 8 . الكافي : عنهما عليهما السّلام « إنّ اللّه تعالى أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 157 / 4 .
( 2 ) . الكافي 1 : 158 / 5 .
( 3 ) . الكافي 1 : 159 / 8 .