نظره على الأسباب القريبة وقطع النظر عن السبب الأول ، واللّه أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه ، وأعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد ، وكذلك الثالث .
[ المتن ]
[ 327 ] 3 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « اللّه أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ، واللّه أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد » « 1 » .
[ 328 ] 4 . الكافي : قيل للرّضا عليه السّلام : اللّه فوّض الأمر إلى العباد ؟ قال : « اللّه أعزّ من ذلك » قيل :
فجبرهم على المعاصي ؟ قال : « اللّه أعدل وأحكم من ذلك » ، ثم قال : « قال اللّه تعالى : يا ابن آدم ، أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيّئاتك منّي ، عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك » « 2 » .
* بيان
أمّا أولويّته سبحانه بالحسنات ، فلأنّه سبحانه أمر بها ووهب القوّة عليها ووفّق لها ، وأمّا أولوية العبد بالسيّئات ، فلأنّ اللّه عزّ وجل نهى عنها وأوعد عليها ووهب القوّة ليصرفها العبد في الطاعات فصرفها في المعاصي ، وفيه وجه آخر وقد مضى .
[ المتن ]
[ 329 ] 5 . الكافي : يونس بن عبد الرحمن ، قال : قال لي أبو الحسن الرضا عليه السّلام : « يا يونس ، لا تقل بقول القدرية ، فإنّ القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ، ولا بقول أهل النار ، ولا بقول إبليس ، فإنّ أهل الجنة قالوا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 3 » وقال أهل النار :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
« 4 » وقال إبليس :
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
« 5 » » .
فقلت : واللّه ما أقول بقولهم ، ولكنّي أقول : لا يكون إلّا بما شاء اللّه ، وأراد ، وقدّر ، وقضى ، فقال :
« يا يونس ليس هكذا ، لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى ، يا يونس تعلم ما المشيئة ؟ » قلت : لا ، قال : « هي الذّكر الأول ، فتعلم ما الإرادة ؟ » قلت : لا ، قال : « هي العزيمة
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 160 / 14 .
( 2 ) . الكافي 1 : 157 / 3 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 43 .
( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 106 .
( 5 ) . الحجر ( 15 ) : 39 .