وما تضرّعوا إليه وما استكانوا لديه ولا خافوا منه ولا رجوا إليه ، إلى غير ذلك من نظائره ، وأمّا عدم المنافاة بين الأمرين فلا يفهمه من ألف ألف إلّا واحد ، وسرّه أنّ هذه الأمور من جملة الأسباب ، وقد قدّر في الأزل أن يتحقّق بها لا بدونها .
[ المتن ]
[ 315 ] 6 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
« 1 » قال : « هما أجلان : أجل محتوم ، وأجل موقوف » « 2 » .
[ 316 ] 7 . الكافي : عنه عليه السّلام : « العلم علمان : فعلم عند اللّه مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلم علّمه ملائكته ورسله ، فما علّمه ملائكته ورسله فإنّه سيكون ، لا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء ، ويؤخّر منه ما يشاء ، ويثبت ما يشاء » « 3 » .
* بيان
وذلك لأنّ صور الكائنات كلّها منتقشة في أمّ الكتاب المسمّى باللوح المحفوظ تارة ، وهو العالم العقلي والخلق الأول ، وفي كتاب المحو والإثبات أخرى ، وهو العالم النفسي والخلق الثاني ، وأكثر اطّلاع الأنبياء والرسل عليهم السّلام على الأوّل ، وهو محفوظ من المحو والإثبات ، وحكمه محتوم بخلاف الثاني ، فإنّه موقوف ، وفي الأوّل إثبات المحو في الثاني ، وإثبات الإثبات فيه ومحو الإثبات عند وقوع الحكم وإنشاء أمر آخر ، فهو مقدّس عن المحو يحكم باختلاف الأمور وعواقبها مفصّلة مسطّرة بتقدير العزيز العليم .
[ المتن ]
[ 317 ] 8 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « ما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له » « 4 » .
* بيان
وذلك لأنّ البداء ليس منشؤه من عنده ، بل ولا من عند الخلق الأول ، بل إنّما ينشأ في الخلق الثاني كما علمت .
هامش
( 1 ) . الانعام 6 : 2 .
( 2 ) . الكافي 1 : 147 / ب البداء .
( 3 ) . الكافي 1 : 147 / 6 .
( 4 ) . الكافي 1 : 148 / 9 .