خالفكم ووقارهم فممّا أصابهم من لطخ أصحاب اليمين » « 1 » .
وزاد في رواية : « فأعادهم طينا ، وخلق منها آدم » « 2 » .
* بيان
قد مرّ في كتاب العقل والجهل بيان لهذا الحديث « وأديم الأرض » وجهها ، وكأنه كناية عمّا ينبت منها ممّا يصلح لأن يصير غذاء للإنسان ويحصل منه النطفة أو تتربّى به و « العرك » الدلك ، ولعلّ شدّته كناية عن مزجه بحيث يحصل منه المزاج المستعدّ لفيضان الحياة عليه ، وهذا الخطاب إنّما كان في عالم الأمر ، فإنّ الأجسام الخلقيّة الزمانية مجتمعة الوجود عنده تعالى في عالم الأمر ، وإن كانت متفرّقة مبسوطة مندرجة في عالم الخلق ، ولشدّة الارتباط بين الملك والملكوت نسب المادة إليها قبل خلقها ، وإنّما شبّه ماهيّات الأشخاص الجزئية الانسانية وحقائقها العلمية بالذرّ - أي النّمل الصغار الحمر - لخفاء وجوداتها الظلّية قبل إشراق نور الوجود الحسي عليها مع حياتها وشعورها ، وفي بعض الأخبار الآتية عبّر عنها بالظلال والأظلّة .
ولعل معنى أخذ ميثاق ذرّية بني آدم على أنفسهم وإشهادهم عليه ، استنطاق حقائقهم بألسنة قابليات جواهرها وألسن استعدادات ذواتها عند كون نفوسهم في أصلاب آبائهم العقلية ومعادنهم الأصلية ، يعني شاهدهم وهم رقائق في تلك الحقائق ، وعبّر عن تلك الاباء بالظهور لأنّ كلّ واحد منهم ظهرا ومظهرا لطائفة من النفوس ، أو هي ظاهرة عنده لكونها هناك صورا عقلية نورية ظاهرة بذواتها .
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ
« 3 » أي أعطاهم في تلك النشأة الإدراكية العقلية شهود ذواتهم العقلية وهويّاتهم النورية ، فكانوا بتلك القوى العقلية يسمعون خطاب :
ألست بربكم ، كما يسمعون الخطاب في دار الدنيا بهذه القوى البدنية ، فقالوا بألسنة تلك العقول : بلى أنت ربنا الذي أعطيتنا وجودا قدسيّا ربّانيا سمعنا كلامك وأجبنا خطابك .
أو نقول : تصديقهم به كان بلسان طباع الإمكان قبل نصب الدلائل لهم ، أو بعد نصب الدلائل ، وإنّه نزّل تمكينهم من العلم به وتمكّنهم منه بمنزلة الإشهاد
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 11 / 2 .
( 2 ) . الكافي 2 : 7 / 3 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .