والتأليف ، وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد إذ لم يكونوا ، وينقلهم من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوة إلى ضعف ، وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لبيانها ووجودها » .
فقال السائل : فقد حدّدته إذ أثبتّ وجوده ، وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لم أحدّه ، ولكن أثبتّه إذ لم يكن بين النفي والإثبات منزلة » .
قال له السائل : فله إنيّة ومائيّة ؟ قال : « نعم ، لا يثبت الشيء إلّا بإنيّة ومائيّة » .
قال له السائل : فله كيفية ؟ قال : « لا ، لأن الكيفية جهة الصفة والإحاطة ، ولكن لا بدّ من الخروج عن جهة التعطيل والتشبيه ، لأن من نفاه . فقد أنكره ودفع ربوبيته وأبطله ، ومن شبّهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقّون الربوبية ، ولكن لا بدّ من إثبات أنّ له كيفية لا يستحقّها غيره ، ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره » .
قال السائل : فيعاني الأشياء بنفسه ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « هو أجلّ من أن يعاني الأشياء بمباشرة ومعالجة ، لأنّ ذلك صفة المخلوق الذي لا تجيء الأشياء له إلّا بالمباشرة والمعالجة ، وهو متعال نافذ الإرادة والمشيئة فعّال لما يشاء » « 1 » .
* بيان
قوله : « لا يخلو قولك » إلى قوله : « فإن قلت » برهان مبني على ثلاث مقدمات مبنية في الحكمة مضمّنة في كلامه عليه السّلام :
إحداها : أنّ صانع العالم لا بدّ أن يكون قويّا مستقلا بالإيجاد والتدبير لكلّ واحد والجميع .
والثانية : عدم جواز استناد حادث شخصي إلى موجدين مستقلّين بالإيجاد .
والثالثة : استحالة ترجّح أحد الأمرين المتساويين على الاخر من غير مرجّح .
وقد وقعت الإشارة إلى الثلاث بقوله عليه السّلام : « فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه » ؟
ثم دفع كلّ واحد منهما صاحبه مع أنّه محال في نفسه مستلزم للمطلوب .
وقوله عليه السّلام : « لم يخل » برهان آخر مبني على ثلاث مقدّمات حدسيّة :
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 83 / 5 .