ترغيب الناس وحثّهم على كتابة الحديث ونقله ، فقد أوصى الحسين عليه السّلام الناس في خطبته التي ألقاها عليهم بمكّة بكتابة الحديث .
وقال : « اسمعوا مقالتي واكتبوا قولي ، ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم فمن أمنتم من الناس ووثقتم به ، فادعوهم إلى ما تعلمون من حقّنا فإنّي أتخوّف أن يدرس هذا الأمر ويذهب الحقّ ويغلب
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
. . . « 1 » » .
وحين وجد الإمام السجّاد عليه السّلام المجتمع الإسلامي بعد واقعة كربلاء ضحيّة الخوف واليأس حتّى لم يجد من يعلّمه وينقل إليه علمه ، لم يتوان عن أداء واجبه التربوي ، بل ضمّن أدعيته مواضيع عميقة ومضامين قيّمة إلى الامّة الإسلامية عموما والشيعة خصوصا . لقد أبدع هذا الإمام بأدعيته ومناجاته في الصحيفة السجّادية ورسالة الحقوق ومناسك الحجّ والجامع في الفقه . رويت هذه المؤلّفات بواسطة الإمام محمّد الباقر عليه السّلام وزيد الشهيد وأبي حمزة الثمالي « 2 » .
كما قام جماعة من أبناء الإمام السجّاد عليه السّلام مثل الإمام الباقر عليه السّلام ، وزيد الشهيد ، وعدد من خواصّه مثل ثابت بن دينار المعروف بأبي حمزة الثمالي ، وسعيد بن جبير ، وسعد الإسكاف ، وسعد الخفّاف ، ومالك بن عطيّة الأحمسي بتصنيف كتب في التفسير والحديث « 3 » .
ب . المرحلة الثانية : بداية تدوين الحديث عند الشيعة من زمن الإمام الباقر عليه السّلام وبلوغه الذروة في زمن الإمام الصادق عليه السّلام ثمّ تتضاءل وتيرته بالتدريج في عهد الأئمّة التالين . لقد وافق زمن الإمام الباقر والصادق عليهما السّلام عصر الصراع بين الأمويين والعبّاسيين على الخلافة والسلطة ، ممّا أتاح الفرصة لهذين الإمامين لفتح حلقات دراسية وندوات البحث والمناظرات . فقاموا بتعليم وتربية الكثير من التلاميذ ، وعكفوا على نشر المعارف القرآنية ونقل الأحاديث وإشاعة الثقافة الإسلامية .
فبالإضافة إلى تصدّي الإمام الباقر عليه السّلام شخصيّا لكتابة وتدوين مؤلّفات مثل : تفسير
هامش
( 1 ) . كتاب سليم بن قيس : 168 ، بحار الأنوار 33 : 182 .
( 2 ) . رجال النجاشي : 116 ، تأسيس الشيعة : 30 ، الذريعة 15 : 18 - 19 .
( 3 ) . فهرست الطوسي : 36 ، رجال النجاشي : 151 ، الذريعة 4 : 251 .