ومن المعلوم أنّ الوصول إلى علم الفقه بعد زمان النبي صلّى اللّهُ عليه وآله والأئمة المعصومين ، يحتاج إلى وسائل ومقدمات ، وأهمها علم أصول الفقه ، وعلم قواعد العربية .
والمعروف من تعريف علم الأصول : أنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية ، وهذا الكتاب هو تمهيد القواعد المذكورة في التعريف ، وتمهيد بعض قواعد العربية .
نشأة علم الأصول
الباحث بعينٍ بصيرة عن منشأ العلوم الإسلامية ، وبدايات تدوينها ، يصل بالنتيجة إلى أنّ الأساس في كل ذلك ، هو النبي صلّى اللّهُ عليه وآله ، وأهل بيته عليهم السلام ؛ ويليه ابنه الإمام أبو عبد اللَّه الصادق عليه السلام ، فقد أمليا فيه على جماعة من تلامذتهما قواعده ومسائله .
وقد جمع بعض المتأخرين ما وصل من تلك المسائل ، ورتّبها على الترتيب السائد اليوم ، ككتاب « أصول آل الرسول » وكتاب « الفصول المهمة في أصول الأئمة » وكتاب « الأصول الأصلية » كلها بروايات الثقات إلى أهل البيت ، وهي مطبوعة ، من شاء فليراجعها .
وأول من أفرد بعض مباحثه بالتصنيف : شيخ المتكلمين هشام بن الحكم ، تلميذ الإمام الصادق عليه السلام ، صنّف كتاب « الألفاظ » ومباحثها أهم مباحث علم الأصول .
ثم يونس بن عبد الرحمن ، مولى آل يقطين ، تلميذ الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، صنّف كتاب اختلاف الحديث ومسائله ، وهو مبحث