تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قبل الاجتهاد حكم معيّن ، بل حكمه تعالى فيها تابع لظن المجتهد . وهؤلاء هم القائلون بأن « كل مجتهد مصيب » . واختلف هؤلاء فقال بعضهم : لا بد أن يوجد في الواقعة ما لو حكم اللَّه تعالى فيها بحكم لم يحكم إلا به ، وقال بعضهم : لا يشترط ذلك . والقول الثاني : أنّ له تعالى في كل واقعة حكما معينا . وعلى هذا فثلاثة أقوال : أحدها : وهو قول طائفة من الفقهاء والمتكلمين ، يحصل الحكم من غير دلالة ولا أمارة ، بل هو كدفين يعثر عليه الطالب اتفاقا ، فمن وجده فله أجران ، ومن أخطأه فله أجر . والقول الثاني : عليه أمارة ، أي دليل ظني ، والقائلون به اختلفوا فقال بعضهم : لم يكلف المجتهد بإصابته لخفائه وغموضه ، فلذلك كان المخطئ فيه معذورا مأجورا ، وهو قول جمهور الفقهاء ؛ وينسب إلى الشافعي وأبي حنيفة . وقال بعضهم : إنه مأمور بطلبه أولا ، فإن أخطأ وغلب على ظنه شيء آخر تغير التكليف ، وصار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنه . والقول الثالث : أن عليه دليلا قطعيا ، والقائلون به اتفقوا على أن المجتهد مأمور بطلبه ، لكن اختلفوا ، فقال الجمهور : إن المخطئ فيه لا يأثم ولا ينقض قضاؤه ، وقال بشر المريسي بالتأثيم ، والأصم بالنقض . والّذي نذهب إليه : أنّ له تعالى في كل واقعة حكما معينا عليه دليل ظني ، وأنّ المخطئ فيه معذور ، وأنّ القاضي لا ينقض قضاؤه « 1 » . إذا علمت ذلك فللمسألة فروع : منها : أنّ المجتهد في القبلة إذا ظهر خطؤه ، هل يجب عليه القضاء أم لا ؟
هامش
( 1 ) هذا حاصل كلام الرازي في المحصول 2 : 503 .