حكم واحد في فعلين متنافيين فهو جائز وواقع ، ومقتضاه التخيير « 1 » .
والدليل على الوقوع تخيير المالك لمائتين من الإبل بين أربع حقاق وخمس بنات لبون .
إذا علمت ذلك فمن فروع المسألة :
ما إذا تحيّر المجتهد في القبلة ، فعند الجمهور يصلي إلى أيّ جهة شاء ، عملا بالقاعدة ؛ وعندنا الأمر كذلك مع ضيق الوقت عن الصلاة إلى الأربع جهات ، وإلا وجب مقدما على ذلك ، لقدرته على الصلاة إلى القبلة أو ما في حكمها يقينا ، فلا يجوز له الانتقال إلى غيره . فإذا صلى إلى أربع جهات متقاطعة على زوايا قوائم فهو إما مصل إلى القبلة أو منحرف عنها إلى حد لا يبلغ اليمين أو اليسار ، وذلك أيضا في حكم القبلة للمتحيّر في صحة الصلاة مطلقا ؛ بخلاف ما إذا اقتصر على واحدة ، أو صلى متعددا على غير ذلك الوجه .
نعم لو ضاق الوقت عن ذلك رجعنا إلى القاعدة .
ولكن يبقى أنه لو قدر على ما دون أربع فهل تجزيه الواحدة ؟ مقتضى التعليل الإجزاء لأنه لا يقدر على اليقين بالثلاث ، فضلا عما دونها ، فتكون الثلاث والواحدة سواء ، فيتخير ، عملا بالقاعدة .
ويحتمل الوجوب ، وبه صرّح بعضهم « 2 » ، للأمر بالأربع في مرسلة خداش عن الصادق عليه السلام « 3 » ، فيدخل ما دونها عند تعذرها في وجوب الإتيان بما يستطاع من الأمر حيث يتعذر إكماله .
هامش
( 1 ) المحصول 2 : 434 .
( 2 ) الشرائع 1 : 52 ، القواعد 1 : 27 .
( 3 ) التهذيب 2 : 45 حديث 144 ، الاستبصار 1 : 295 حديث 1085 ، الوسائل 3 : 226 أبواب القبلة باب 8 حديث 5 .