مِنْكُمْ
» « 1 » .
الرابع : «
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ »
« 2 » والظن ليس من جنس العلم .
الخامس : «
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
» « 3 » والسلام ليس من جنس اللغو .
وأما الثاني ، فقول الشاعر وهو النابغة :
وبلدة ليس بها أنيس * الا اليعافير والا العيس
وقول الاخر :
وقفت بها اصلالا أسائلها * أعيت جوابا وما بالدار من أحد
وأما الثالث ، فلان الاستثناء تارة يقع عما يدل عليه اللفظ دلالة المطابقة والتضمن ، وتارة عما يدل عليه دلالة الالتزام ، فإذا قال : لفلان علي ألف دينار الا ثوبا ، فمعناه : قيمة الثوب . والحق الأول لما ذكرناه ، والآيات مؤولات .
واعلم أن المانعين اختلفوا على قولين ، منهم من منع من ذلك مطلقا ، وهو غلط ، لأنه واقع ومنهم من منع من ذلك حقيقة وجوزه مجازا ، وهو الحق ، واختاره فخر الدين والشيخ أبو جعفر .
أما المجوزون حقيقة ، فمنهم من ذهب إلى أن الاستثناء مقول بالتواطؤ على المتصل والمنفصل دفعا للاشتراك ، وذهب آخرون إلى أنه مشترك بينهما اشتراكا لفظيا ، لان المتصل اخراج والمنقطع يختص بالمخالفة من غير اخراج ، فلا اشتراك معنوي هنا .
وانما طولنا الكلام في هذه المسألة هنا ، لكونها من المسائل المهمة ، وان كانت خارجة عن هذا العلم .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 29 .
( 2 ) سورة النساء : 157 .
( 3 ) سورة الواقعة : 25 .