تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فعل « 1 » هذا وان لم يكن أثرا فلا قسامة ، حتى أنه لو خرج الدم من أنفه فلا قسامة ، لأنه يخرج من خنق ويظهر من غير قتل ، وان خرج من أذنه فهو مقتول ، لأنه لا يخرج من أذنه الا بخنق شديد وسبب عظيم . ثم قال : وهو الأقوى « 2 » . واختار في الخلاف عدم الاشتراط ، كما هو مذهب الشافعي ، محتجا بأن العادة موت الانسان بالأمراض ، وموت الفجأة نادر ، فالظاهر من هذا أنه مقتول ، كما أن من به أثر القتل يجوز أن يكون جرح نفسه ، ولا يترك لذلك القسامة ولا ينبغي أن نحمله على النادر الا بدليل ، وقد يقتل الانسان غيره بأخذ نفسه أو عصر خصيته وان لم يكن هناك أثر « 3 » . وما قاله رحمه اللّه في الخلاف حسن ، وانما كان أشبه لدلالة العموم عليه . قال رحمه اللّه في كمية القسامة : ولو كان المدعى عليهم أكثر من واحد ففيه تردد ، أظهره أن على كل واحد خمسين يمينا ، كما لو انفرد ، لان كل واحد يتوجه عليه دعوى بانفراده . أقول : منشؤه : النظر إلى أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن نفسه ما ينفيه الواحد إذا انفرد وهو القود ، فلهذا حلف كل واحد ما يحلف الواحد إذا انفرد وليس كذلك المدعي إذا كان أكثر من واحد ، لان الكل سواء يثبتون ما يثبته الواحد إذا انفرد ، وهو الذي قواه الشيخ في المبسوط « 4 » ، وهو القول الأصح عند الشافعي . والالتفات إلى أصل البراءة ، ترك العمل به في ايجاب الخمسين عليهم ، للدليل الدال عليه ، فيبقى معمولا به فيما عداه ، وبه أفتى الشيخ في الخلاف ،
هامش
( 1 ) في المصدر : مثل . ( 2 ) المبسوط 7 / 215 . ( 3 ) الخلاف 2 / 415 مسألة 8 . ( 4 ) المبسوط 7 / 211 .