أقول : منشؤه : النظر إلى أصالة براءة الذمة ، ترك العمل بها في صورة الزامه بالقيمة يوم غصبه ، أو أعلى القيم من حين يوم الغصب إلى حين التلف ، فيبقى معمولا بها فيما عداها ، وهو خيرة الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 1 » .
والالتفات إلى أن الغاصب مأمور برد المغصوب في كل زمان يأتي عليه وهو في يده ، وإذا ثبت أنه مأمور بذلك في كل أوان وجب عليه أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الرد ، ولأن الغصب عقوبة وايجاب أعلى القيم مناسب لتلك العقوبة .
قال رحمه اللّه : وكل جناية [ ديتها ] مقدرة في الحر ، فهي مقدرة في المملوك بحساب قيمته ، وما ليست مقدرة في الحر ففيها الحكومة . ولو قيل : يلزم الغاصب أكثر الامرين من المقدر والأرش ، كان حسنا .
أقول : القول الأول للشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 2 » والخلاف « 3 » ، واحتج عليه في الخلاف باجماع الفرقة وأخبارهم ، وأتبعه المتأخر ، ويؤيده الاصالة .
والقول الثاني للمصنف رحمه اللّه ، وربما كان أشبه لما فيه من تغليظ العقوبة على الغاصب .
قال رحمه اللّه : ولو استغرقت قيمته ، قال الشيخ رحمه اللّه : كان المالك مخيرا بين تسليمه وأخذ القيمة وبين امساكه ولا شيء له ، تسوية بين الغاصب في الجناية وغيره ، وفيه التردد .
أقول : ايجاب القيمة مع تسليمه إليه للاجماع ، فيبقى معمولا بها فيما عداها
هامش
( 1 ) المبسوط 3 / 60 .
( 2 ) المبسوط 3 / 62 .
( 3 ) الخلاف 1 / 672 .